المفروض انه لا يصح ، فلابد من أن يكون هناك مايز بينهما على وجه يختلف هوية
كل منهما عن هوية الاخر ، بحيث لا يصح استعمال كل منهما في مقام الاخر ولو على
نحو المجازية ، لعدم ثبوت علاقة بين المعنيين مصححة للاستعمال .
فتحصل
من جميع ما ذكرنا انه لا جامع بين المعنى الحرفي والمعنى الأسمى ، وان
الحروف وضعت لايجاد معنى في الغير بالقيود الأربعة المتقدمة ، والأسماء وضعت
بإزاء المفاهيم المقررة في وعاء العقل ، فتأمل في المقام فإنه مما زلت فيه الاقدام .
وبما ذكرنا ظهر : الخلل في ما عرف به الحرف ، من أنه ما دل على معنى في
الغير
وجه الخلل : هو ان الدلالة تستدعى ثبوت المدلول وتقرره ، والمفروض انه
ليس للمعنى الحرفي تقرر وثبوت . ونحن لم نجد في تعاريف القوم ما يكون مبينا
لحقيقة المعنى الحرفي ، على وجه يكون جامعا لأركانه الأربعة ، الا ما روى ( 1 ) عن
أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن
حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره ، على بعض النسخ ، وفى بعض
آخر : والحرف ما أنبأ عن معنى ليس بفعل ولا اسم ، والظاهر أن يكون الأول هو
الصحيح ، لأنه هو المناسب لان يكون عن إفاداته ( ع ) التي يفتتح منها الف باب ،
و
هامش
( 1 ) نقلت هذه الرواية من مآخذ متعددة بعبارات مختلفة :
منها : فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ به والحرف ما جاء لمعنى .
ومنها : فالاسم ما دل على المسمى والفعل ما دل على حركة المسمى والحرف ما أنبأ عن معنى وليس باسم
ولا فعل .
ومنها : الاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ حركة المسمى والحرف ما أوجد معنى في غيره .
راجع لتحقيق مأخذ هذه الرواية " تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام " تصنيف العالم الجليل السيد حسن
الصدر . ص 46 إلى 61
وصنف العالم الجليل السيد على البهبهاني ( ره ) كتابا مستقلا في تحقيق معنى الرواية وسماه ( بالاشتقاق )
وذكر فيه : " الرواية مشتهرة بين أهل العربية اشتهار الشمس في رابعة النهار " .