بالكلية والجزئية ، إذ الكلية والجزئية انما تعرضان المفاهيم ، والمفروض ان المعنى
الحرفي قوامه بايجاده ، فلا يتصور فيه الكلية والجزئية بذلك المعنى بل الكلية والجزئية
المبحوث عنهما في باب الحروف انما تكون بمعنى اخر ، وهو ان الموجد في الحروف في
جميع مواطن الاستعمالات ، هل هو امر واحد بالهوية ، وتكون الخصوصيات اللاحقة
لها في تلك المواطن خارجة عن حريم المعنى الحرفي ، وانما هي من خصوصيات
الاستعمالات ؟ أو ان تلك الخصوصيات داخلة في حريم المعنى الحرفي ، ومقومة له ؟
وتوضيح ذلك
هو انه لا اشكال في أن كل استعمال متخصص بخصوصية خاصة يكون
الاستعمال الاخر فاقدا لها ، فقولك : سرت من البصرة إلى الكوفة مغاير لقولك :
سرت من الكوفة إلى البصرة ، بل مغاير لنفس قولك : سرت من البصرة إلى الكوفة
ثانيا عقيب القول الأول ، ويكون المعنى الذي وجد بأداة النسبة الابتدائية في كل
استعمال متخصصا بخصوصية خاصة ، فيرجع النزاع في المقام حينئذ إلى أن تلك
الخصوصيات اللاحقة للمعنى الحرفي عند كل استعمال ، هل هي مقومة للمعنى
الحرفي وداخلة في هويته حتى يكون الموضوع له في الحروف خاصا ؟ أو انها
خارجة عن حقيقة المعنى الحرفي ، وانما هي من لوازم تشخص المعنى فيكون الموضوع له
عاما كالوضع ؟
والى ذلك يرجع ما افاده ( 1 ) في الفصول : من أن التقييد والقيد كلاهما
خارجان ، فإنه بناء على كلية المعنى الحرفي يكون كل من نفس القيد الذي هو
المتعلق في قولك : سرت من البصرة مثلا والتقييد وهو الخصوصية اللاحقة للنسبة
الابتدائية التي أوجدتها كلمة ( من ) في خصوص ذلك الاستعمال خارجين من المعنى
الحرفي ، فلا يرد على صاحب الفصول ( ره ) : انه كيف يكون القيد والتقييد
هامش
( 1 ) الفصول ص 14 " فهي عند التحقيق موضوعة بإزاء المفاهيم المقيدة بأحد افراد الوجود الذهني الآلي
من غير أن يكون القيد والتقييد داخلا ، فيكون مداليلها جزئيات حقيقية متحدة في مواردها ذاتا ومتعددة تقييدا
وقيدا " .