أعمى أو بصير ، بل يصح سلبهما عنه ، لان الجدار ليس موضوعا للعمى والبصر من
جهة انتفاء القابلية ، بخلاف تقابل السلب والايجاب ، فإنه لا يعقل ارتفاع موضوعه ،
من جهة ان موضوعه الماهيات المتصفة اما بالوجود واما بالعدم ، كما سيأتي بيانه في
محله انشاء الله . ولكن بالنسبة إلى المحل القابل يكون حكم تقابل العدم والملكة حكم
تقابل السلب والايجاب ، فلا يعقل ان يكون الانسان أعمى وبصيرا ولا لا أعمى ولا
لا بصيرا ، فالتقييد يوجب هدم أساس الاطلاق لامحة ، ويوجب تعنون العام بنقيض
الخاص ثبوتا وفى نفس الامر .
ومجرد ان القيد لا يكون وصفا ونعتا اصطلاحيا لا يوجب ان لا يكون
كذلك ثبوتا ، بل لا يعقل ان لا يكون بعد ما لم يكن القيد من الانقسامات المقارنة زمانا
لعنوان العام بل كان من الانقسامات اللاحقة له ومن أوصافه ونعوته ، ومع هذا
كيف لا يوجب التقييد تنويع العام ؟ وكيف صح له ( قده ) ان يقول : لما لم يكن العام
معنونا بعنوان خاص بل بكل عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاص ؟ مع أن قوله ( قده )
" لم يكن ذلك بعنوان الخاص " هو عين التوصيف والتنعيت ، مع ما في قوله ( قده ) " بل
بكل عنوان " من المسامحة ، إذ العام لا يعقل ان يكون معنونا بكل عنوان ، لما بين
العناوين من المناقضة ، فكيف يكون معنونا بكل عنوان ؟ بل العام يكون بلا عنوان
وذلك يساوى كل عنوان يطرء عليه الذي هو معنى الاطلاق ، ولكن بعد ورود
التقييد يخرج عن التساوي ويصير معنونا بنقيض الخاص .
وثانيا : انه أي فائدة في تغيير مجرى الأصل وجعل مجرى الأصل
الانتساب الذي هو من الأمور الانتزاعية ؟ فإنه لو كان الأثر مترتبا على العدم الأزلي ،
فليجعل مجرى الأصل عدم القرشية بالعدم الأزلي بمفاد ليس التامة . وان كان
العدم الأزلي لا يكفي بل يحتاج إلى العدم النعتي بمفاد ليس الناقصة ، فلا اثر لجعل
مجرى الأصل عدم الانتساب بمعناه الأزلي ، وبمعناه النعتي غير مسبوق بالتحقق . مع أن
قوله ( قده ) " أصالة عدم تحقق الانتساب بينها وبين قريش " هو عين العدم النعتي ،
فتغيير العبارة ما أفاد شيئا .
وبالجملة : في مثل الأوصاف اللاحقة للذات لا ينفع الا العدم النعتي ، ولا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٣٥