مثل قوله عليه السلام : انظروا إلى رجل قد روى حديثنا الخ ، حيث إنه عام يشمل
العادل وغيره ، الا انه قام الاجماع على اعتبار العدالة في المجتهد الذي يرجع إليه
في القضاء ، فتكون العدالة قيدا في الموضوع ، ولا يجوز الرجوع إلى العموم عند الشك في
عدالة مجتهد ، كما إذا كان اعتبار العدالة بدليل لفظي .
وان كان الذي لم يتعلق ارادته به من العناوين التي لا تصلح أن تكون قيدا
للموضوع - وكان احرازها من وظيفة الآمر والمتكلم ، بان كان من قبيل الملاكات -
ففي مثل هذا يجوز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية . وذلك كما في مثل قوله
عليه السلام : اللهم العن بنى أمية قاطبة ، حيث يعلم أن الحكم لا يعم من كان مؤمنا
من بنى أمية ، لان اللعن لا يصيب المؤمن ، فالمؤمن خرج عن العام لانتفاء ملاكه ،
لمكان ان ملاك اللعن هو الشقاوة ، فكأن قوله عليه السلام : اللهم العن بنى أمية
قاطبة - قد تكفل ملاك الحكم بنفسه وهو الشقاوة ، ومعلوم ان السعيد يقابل
الشقي ، فليس في السعيد ملاك الحكم ، ولكن احراز ان في بنى أمية سعيدا انما هو من
وظيفة المتكلم ، حيث لا يصح له القاء مثل هذا العموم ، الا بعد احراز ذلك ، ولو
فرض انه علمنا من الخارج ان ( خالد بن سعيد ) مثلا كان سعيدا مؤمنا ، كان ذلك
موجبا لعدم اندراجه تحت العموم ، ولكن المتكلم لم يبينه لمصلحة هناك اقتضت
ذلك ، فلا يجوز لنا لعنه لمكان علمنا بعدم ثبوت ملاك الحكم فيه . وأما إذا
شككنا في ايمان أحد من بنى أمية فاللازم الاخذ بالعموم وجواز لعنه ، لأنه من نفس
العموم يستكشف انه ليس بمؤمن وان المتكلم أحرز ذلك ، حيث إنه من وظيفته
كان احراز ذلك ، فلو لم يحرز ان المشكوك شقي لما ألقى العموم كذلك ، ولا ينافي ذلك
علمنا بايمان بعض الافراد لو فرض علمنا بذلك ، فان عدم جواز اللعن انما هو لمكان
علمنا بعدم ارادته من العموم ، وأين هذا مما إذا شك في ايمان أحد ؟ فان أصالة
العموم تكون حينئذ جارية ، ويكون المعلوم الخروج من التخصيص الافرادي ، حيث إنه
لم يؤخذ عنوانا قيدا للموضوع ، ولم يخرج عن العموم الا بعض الافراد التي يعلم
عدم ارادته من العموم .
والحاصل : ان الضابط الكلي في صحة التعويل على العام عند الشبهة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٣٧