الشرعي مترتب على وجود الموضوع ولا اثر لنقيضه - ضعيف غايته ، فإنه يكفي في
جريان الاستصحاب اثبات عدم الأثر الشرعي ، والا لا نسد باب الاستصحابات
العدمية بالنسبة إلى الاحكام ، إذ عدم الحكم ليس مجعولا شرعيا . وسيأتي تفصيل
ذلك في محله انشاء الله . وعلى أي حال : ان كان الوجود أو العدم النعتي مسبوقا
بالتحقق ، فلا اشكال في جريان الأصل فيه بما انه وجود وعدم نعتي ، وأما إذا لم
يكن مسبوقا بالتحقق ، فلا محل للأصل فيه ، وذلك - كالمرأة القرشية - فان عروض
وصف القرشية للمرأة مساوق زمانا لوجود المرأة ، فهي اما ان توجد قرشية واما ان
توجد غير قرشية ، وليس العدم النعتي مسبوقا بالتحقق ، لان سبق تحقق العدم النعتي
يتوقف على وجود الموضوع آنا ما فاقدا لذلك الوصف ، وأما إذا لم يكن كذلك
كالمثال فلا محل لاستصحاب العدم النعتي .
نعم : استصحاب العدم الأزلي يجرى ، لان وصف القرشية كان مسبوقا
بالعدم الأزلي لامحة ، لأنه من الحوادث ، الا ان الأثر لم يترتب على العدم الأزلي ، بل
على العدم النعتي ، واثبات العدم النعتي باستصحاب العدم الأزلي يكون من أوضح
أنحاء الأصل المثبت ، إذ عدم وجود القرشية في الدنيا يلازم عقلا عدم قرشية هذه
المرأة المشكوك حالها .
ودعوى : ان عدم القرشية لم يؤخذ جزء الموضوع الا بمعناه الأزلي لا بمعناه
النعتي ، قد عرفت ضعفها ، فإنه بعد ما كانت القرشية من الأوصاف اللاحقة لذات
المرأة ، لا يمكن اخذها الا على جهة النعتية ، هذا .
وللمحقق الخراساني ( 1 ) ( قده ) كلام في المقام يعطى صحة جريان الأصول
العدمية في مثل هذه الأوصاف ، لكن لا مطلقا ، بل فيما إذا كان دليل التقييد
منفصلا ، أو كان من قبيل الاستثناء ، لا ما إذا كان متصلا بالكلام على وجه
التوصيف ، فان في مثله لا يجرى الأصل . مثلا تارة : يقول : أكرم العالم الغير الفاسق ، أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، المجلد الأول ص 346 - 345 " ايقاظ ، لا يخفى ان الباقي تحت العام بعد تخصيصه
بالمنفصل ، أو كالاستثناء من المتصل . .