بعدم الثلاثة أيام ، فتأمل حيدا .
الثالث :
الجزاء المأخوذ في القضية الشرطية : اما ان يكون قابلا للتعدد - كالوضوء
والغسل - واما ان لا يكون قابلا للتعدد - كالقتل والخيار - حيث إنه لا يمكن تكرر
القتل وكذا الخيار ، فان الخيار ليس الا ملك فسخ العقد واقراره وهذا امر واحد
لا يمكن فيه التعدد .
ثم إن الجزاء الغير القابل للتعدد : اما ان يكون قابلا للتقيد بالسبب كالخيار ،
حيث إنه قابل للتقيد : بالمجلس والحيوان والعيب والغبن وغير ذلك من أسباب الخيار .
ومعنى تقيده بالسبب ، هو انه يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه أو يصالح
عليه ، ويبقى له الخيار المستند إلى الحيوان . وكذا في القتل لأجل حقوق الناس ، فلو
قتل زيد عمروا وبكرا وخالدا ، فقتل زيد قصاصا وان لم يقبل التعدد ، الا انه قابل
للتقيد بالسبب ، أي يلاحظ استحقاق زيد للقتل باعتبار قتله لعمرو ، فلو أسقط ورثة
عمرو حق القود لم يسقط حق ورثة بكر وخالد .
واما ان لا يكون قابلا للتقيد بالسبب ، كقتل زيد إذا كان له أسباب
متعددة راجعة إلى حقوق الله تعالى كما إذا كان محاربا ، وزانيا محصنا ، ومرتدا ،
وغير ذلك من أسباب القتل ، فان قتل زيد لا يتقيد بهذه الأسباب ، إذ لا اثر لتقيده ،
فان حقوق الله تعالى غير قابلة للاسقاط حتى يظهر للتقيد بالسبب اثر . نعم في المثال
يتأكد وجوب قتل زيد من جهة اجتماع تلك الأسباب ، ولكن التأكد غير التقيد
بالسبب ، كما لا يخفى .
ثم إنه لا اشكال في دخول القسم الأول - وهو ما إذا كان الجزاء قابلا
للتعدد - في محل النزاع في تداخل الأسباب والمسببات وعدم التداخل . وكذا
لا ينبغي الاشكال في دخول القسم الثاني - وهو ما إذا كان الجزاء قابلا للتقيد
بالسبب - في محل النزاع أيضا ، إذ يتحقق اثر للقول بعدم التداخل باعتبار قابلية
الاسقاط من جهة خاصة ، مع بقاء الجزاء من سائر الجهات كما عرفت . واما القسم
الثالث : فهو خارج عن محل النزاع ، إذ لا اثر عملي فيه للقول بالتداخل وعدم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٩١