جزاء واحد ، فعند الاجتماع لا تقتضي أيضا الا ايجاد جزاء واحد ، لا انها يقتضى
كل سبب ايجاد جزاء حتى يتعدد الجزاء حسب تعدد الأسباب . وهذا من غير فرق
بين أن تكون الأسباب المجتمعة مندرجة تحت نوع واحد - كما إذا تعدد منه النوم
أو البول - أو انها غير مندرجة تحت نوع واحد - كما إذا نام ، وبال - فهذا معنى تداخل
الأسباب .
واما معنى تداخل المسببات : فهو عبارة عن الاكتفاء بايجاد جزاء واحد
وعدم وجوب التعدد ، بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب واقتضاء كل سبب جزاء ،
الا انه في مقام الامتثال يكتفى بجزاء واحد ، فان ذمته وان اشتغلت بالمتعدد الا انه
صح تفريغها عن المتعدد بالواحد .
وتظهر الثمرة بين تداخل الأسباب وتداخل المسببات بالرخصة والعزيمة فإنه
لو قلنا : بتداخل الأسباب ، لا يجوز له ايجاد الجزاء متعددا ، إذ لم تشتغل ذمته الا بجزاء
واحد ، فالزايد يكون تشريعا محرما . ولو قلنا : بتداخل المسببات فله ايجاد الجزاء
متعددا ، وله أيضا الاكتفاء بالواحد . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بعدم تداخل الأسباب
والمسببات ، فإنه لا بد له من ايجاد الجزاء متعددا حسب تعدد السبب .
الثاني :
مقتضى الأصل العملي عند الشك في تداخل الأسباب ، هو البراءة ، لرجوع
الشك فيه إلى الشك في التكليف ، لأن الشك في تداخل الأسباب يرجع إلى الشك
في اقتضاء السبب الثاني لتعقبه بالجزاء وتوجه التكليف به زائدا على التكليف
المتوجه بالسبب الأول . واما الشك في تداخل المسببات ، فالأصل فيه يقتضى
الاشتغال لرجوع الشك فيه إلى الشك في فراغ الذمة بايجاد جزاء واحد ، مع أنها قد
كانت مشغولة بالمتعدد . والمرجع في ذلك هو الاشتغال ليس الا . هذا في باب
التكاليف .
واما باب الوضعيات فربما يختلف الأصل فيه . مثلا لو شك في اقتضاء
العيب للخيار زائدا على ما اقتضاه بيع الحيوان أو المجلس ، فمقتضى الأصل وان كان
عدم ثبوت خيار العيب ، ولكن يمكن ان يقال : ان مقتضى الأصل بقاء الخيار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٩٠