حاكما عليه ، كما لا يخفى .
نعم : لو شك في الطلب الواحد ، كقوله : صل ، أو الجزاء المترتب على شرط
واحد ، كقوله : إذا سهوت فاسجد سجدتي السهو ، انه يكفي المرة أم يجب تعدد
الصلوات والسجدات ، فاطلاق الامر يقتضى حصول الامتثال بالمرة . وأين هذا مما
إذا تعدد الامر أو الشرط ؟ لأنه لا يمكن ان يكون الاطلاق متكفلا لوحدة الطلبين ، أو
تأثير الشرطين اثرا واحدا . فتأمل في ذلك لئلا تخلط بين المقامين .
ثم إن عدم ظهور القضيتين في الاتحاد لا ينافي ما تقدم : من حكومة ظهور
الامر في تعلقه بصرف الوجود في نحو ( صم يوما صم يوما ) على الظهور السياقي ، للفرق
بين البابين ، فان الامر في مقام الجزاء حيث إنه متفرع على الشرط فيقتضى تعدد
الشرط تعدد الجزاء . وهذا بخلاف الامر الابتدائي المكرر ، فإنه ليس ظاهرا
في التعدد الا من جهة الظهور السياقي المحكوم بظهور تعلق الامر بصرف الوجود . واما
الثاني فعلى فرض ظهور الجزاء في القضيتين في الاتحاد ، أي هذه الحقيقة التي جعلت
جزاء في مثل ( إذا بلت توضأ ) بعينها هي التي جعلت جزاء فيما إذا تكرر منه البول ،
والحقيقة الواحدة لا تقبل التكرار ، فيكون الجزاء الممكن فيه التعدد كالجزاء الذي لا
يمكن فيه التعدد من لزوم التداخل في الأسباب .
ولكنا نقول : ان الجملة الشرطية في كونها انحلالية أظهر من اتحاد الجزاء في
القضيتين ، وذلك لأنه لا شبهة ان القضية الشرطية كالقضية الحقيقة ، فكما ان قوله :
المستطيع يحج - عام لمن استطاع في أي وقت ، فكذلك قوله : ان استطعت فحج ،
لان كل قضية حقيقية راجعة إلى الشرطية ، وبالعكس ، غاية الأمر انهما متعاكسان .
فالشرطية تتضمن عنوان الموضوع ، لان نتيجة ( ان استطعت ) هو ( المستطيع ) وهي
صريحة في الاشتراط . والحقيقية تتضمن الشرط ، وهي صريحة في عنوان الموضوع .
ولازم الانحلالية ان يترتب على كل شرط جزاء غير ما رتب على الآخر . فعلى هذا
لا اشكال في عدم التداخل ، حتى في مورد تعدد الشرط من جنس واحد ، فضلا عما إذا
تعدد من الأجناس المختلفة ، فيصير هذا الظهور قرينة للجزاء ، ويصير بمنزلة ان يقال :
إذا بلت فتوضأ وإذا بلت ثانيا فتوضأ وضوء آخر ، كما إذا تحقق منه النوم والبول .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 494
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٩٤