ولكن لا يخفى عليك ما فيه :
اما أولا : فلان الفرد لا يكون مقدمة لوجود الطبيعي ، بل هو عينه خارجا .
ولو قيل : ان المحقق لم يدع مقدمية الفرد للطبيعة مطلقا ، بل ادعى ذلك في طرف
الامر فقط ، بقرينة قوله ( انه بناء على وجوب المقدمة يلزم اجتماع الامر الغيري مع
النهى النفسي ) فلو كان مدعاه مقدمية الفرد مطلقا ، لكان في طرف النهى أيضا نهى
غيري ، فمن ذلك يعلم : ان ما قاله من المقدمية مقصور على طرف الامر ، وحينئذ
لابد ان يكون مراده من الامر خصوص الامر المطلوب منه صرف الوجود ، لا الامر
الانحلالي ، لأنه لافرق بين الأوامر الانحلالية والنواهي الانحلالية من حيث عدم
مقدمية الفرد للطبيعة . والذي يمكن ، هو الفرق بين الأوامر المطلوب منها صرف
الوجود ، كالصلاة ، وبين الأوامر والنواهي الانحلالية ، حيث إنه تصح دعوى كون
الفرد مقدمة لتحقق صرف الوجود ، بحيث يكون الفرد من المحصلات والمحققات
لصرف الوجود .
ففيه : ان ذلك وان كان توجيها لكلامه ، الا انه مع ذلك لا يستقيم ، بداهة
ان الفرد في صرف الوجود أيضا لم يكن مقدمة ، بل هو عينه . نعم : لو قلنا بعدم وجود
الكلي الطبيعي وانه انتزاعي صرف ، كان الفرد مقدمة لانتزاعه ، كما هو الشأن في
جميع الأمور الانتزاعية ، حيث يكون منشأ الانتزاع مقدمة لانتزاعها ، ولكن لا المحقق
قائل بعدم وجود الطبيعي ، ولا يمكن القول به . فدعوى مقدمية الفرد مما لا أساس
لها مطلقا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٢٠