باعتبار مآخيره ، وكان لكل منهما ما بحذاء غير ما بحذاء الآخر وقابلا للإشارة
الخارجية إليه وان كانا متلازمين في الوجود . أو كان ذلك من جهة الاتفاق
والمقارنة من دون ان يكون بينهما تلازم ، كالعلم والفسق المجتمعين في زيد ، حيث إنه
وان اجتمعا في زيد ، الا انه كان لكل منهما ما بحذاء في الخارج غير ما بحذاء
الآخر ، وقابل للإشارة إليه .
وأخرى : يكون اجتماعهما على جهة التركيب والانضمام والالتصاق ،
وذلك كما في الصلاة والغصب وأمثال ذلك مما كان المبدء من الأفعال الاختيارية ،
حيث إنه وان اجتمعا في الدار الغصبية ، الا ان اجتماعهما يكون على وجه الانضمام
والتركيب بينهما ، وكان الموجود في الدار الغصبية مركبا منهما على وجه لا يمكن
الإشارة الحسية إلى أحدهما دون الآخر . هذا مع ما هما عليه من المغايرة ، بحيث
لا يصح حمل أحدهما على الآخر ، ولا تكون الصلاة غصبا ولا الغصب صلاة ، لما تقدم
من أن المبادئ بالقياس إلى أنفسها تكون بشرط لا ، وان كان بالقياس إلى الذات
التي تقوم بها يصح لحاظها لا بشرط .
وهذا بخلاف العناوين الاشتقاقية ، فإنها ملحوظة لا بشرط بالنسبة إلى
أنفسها وبالنسبة إلى الذات القائمة بها . ومن هنا كان التركيب فيها تركيبا اتحاديا
بحيث يصح حمل كل من العنوانين على الآخر ، وحملهما على الذات ، وحمل الذات
عليهما ، فيقال : زيد عالم وفاسق ، والعالم والفاسق زيد ، والعالم فاسق ، والفاسق
عالم ، لمكان اتحاد الجميع بحسب الخارج . وهذا بخلاف التركيب بين المبادئ فيما
إذا كان بينهما تركيب ، فان التركيب بينها يكون انضماميا ، لا اتحاديا ، لاعتبارها
بشرط لا ، فلا اتحاد بينها حتى يصح حمل بعضها على بعض ، لان العرض لا يعقل ان
يقوم بعرض آخر حتى يمكن فيهما الاتحاد . فالتركيب بين المبادئ يكون نظير التركيب
بين المادة والصورة ، حيث إن التركيب فيهما يكون انضماميا ، لا اتحاديا ، لمكان انهما
أيضا ملحوظان بشرط لا ، كالمبادئ ، وان كان بين المبادئ والصورة والهيولي فرق وهو :
ان اجتماع المبادئ انما يكون في الموضوع القائمة به ، إذ لا جامع بينها سوى ذلك ،
والموضوع في مثل الصلاة والغصب هو الشخص . وهذا بخلاف اجتماع المادة والصورة ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٠٧