الاشتقاق الا باللا بشرطية والبشرط اللائية ، حيث إن العرض ان لوحظ لا بشرط
عما يتحد معه يكون عنوانا عرضيا محمولا ، وان لوحظ بشرط لا يكون عرضا مفارقا
غير محمول . فالعرض هو الذي يكون عرضيا عند ملاحظته لا بشرط ، ويكون هو العلة
لصدق العرضي المشتق منه على الذات فجهة الصدق في المشتقات ليست الا مبدء
الاشتقاق .
ومن هنا ظهر : ان الجهتين اللتين أوجبتا صدق العنوانين العرضيين على
شئ لا تكونان الا تعليليتين ، ولا تصلحان ان تكونا تقييديتين ، لما عرفت : من أن
المبدء دائما يكون علة لصدق المشتق على الذات المتحدة معه ، فجهة انطباق عنوان
العالم على زيد وكذا جهة انطباق الفاسق عليه تكون تعليلية ، ويقال : زيد عالم
وفاسق ، لعلة علمه وفسقه . هذا بالنسبة إلى العناوين الاشتقاقية .
واما بالنسبة إلى نفس المبادئ الاشتقاقية ، فلا يعقل اتحاد بعضها مع
بعض ، ولا اتحادها مع الذات القائمة بها ، فإنها من هذه الحيثية تكون بشرط لا دائما ،
ولا يعقل ان تلاحظ المبادئ بعضها مع بعض لا بشرط ، إذ المبادئ كلها متباينة ،
والعلم على أي وجه لوحظ يكون غير الفسق ، وكذا الفسق يكون غير العلم ، ولا يصح
حمل أحدهما على الآخر ، ولا حملهما على الذات ، فلا يقال : زيد علم ولا العلم فسق .
والحاصل : ان العرض بالنسبة إلى الذات القائم بها يصح لحاظه لا بشرط
فيكون عنوانا مشتقا يصح حمله على الذات المنطبق عليها ، ويصح لحاظه بشرط لا
فيكون مفارقا لا يصح حمله على الذات . فصحة لحاظه لا بشرط أو بشرط لا انما يكون
بالنسبة إلى الذات القائم بها ، واما بالنسبة إلى عرض آخر فدائما يكون بشرط لا ، إذ
لا ربط بينهما ، لعدم قيام عرض بعرض آخر ، فلا يصح لحاظ العلم لا بشرط بالنسبة إلى
الفسق ، وان صح لحاظه لا بشرط بالنسبة إلى الذات القائم بها . وح فلا يعقل
الاتحاد بين المبادئ .
نعم : تختلف المبادئ من حيث امكان اجتماع بعضها مع بعض في الوجود
وعدم امكانه ، لان المبادئ ان كانت مقولة الكيف ، كالعلم ، والفسق ، والحلاوة ،
والبياض ، فلا يعقل اجتماع بعضها مع بعض في الوجود ، بحث يكون مبدء مجامعا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٠٥