الاجزاء الاخر من السابقة واللاحقة يكون الشرط هو التقدم والتأخر . مثلا الامر
بالتكبيرة مشروط بالقدرة عليها خارجا وتعقبها بالقدرة على سائر الأجزاء . وكذا
الامر بالحمد مشروط بالقدرة عليها خارجا وسبقها بالقدرة على التكبيرة وتعقبها
بالقدرة على الاجزاء المتأخرة . فشرطية التعقب والتقدم مما يقتضيه نفس الامر
بالمركب بعد اعتبار الوحدة فيه واخذه على جهة الارتباطية . فالقول بان الشرط في
مثل هذا هو عنوان التعقب ليس قولا بلا دليل ، بل نفس دليل المركب بعد اعتبار
الوحدة فيه يقتضى ذلك ، وعليه يساعد الاعتبار . وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك
في مسألة الشرط المتأخر ، فراجع . ( 1 ) وعلى كل حال : لا يرد على الامر الترتبي في
التدريجيات اشكال زائد على الاشكال في المركبات ، والجواب واحد في الجميع .
وحينئذ نقول : ان الامر بأول جزء من متعلق الأمر المترتب مشروط
بعصيان الامر المترتب عليه بالشرط المقارن وبتعقبه باستمرار العصيان إلى آخر
الاجزاء . ولا محذور فيه أصلا ، لان شرطية عنوان التعقب انما تستفاد من نفس
اعتبار الوحدة في متعلق الأمر المترتب
ثم لا يخفى عليك : ان الامر الترتبي قد يثبت من أول الشروع في العمل
التدريجي ويستمر إلى آخره ، وقد يحدث في أثناء العمل ، وربما ينعكس الامر ،
بحيث يكون الامر المترتب مترتبا عليه لو حدث في الأثناء ، بعد ما كان مترتبا لو
كان من أول العمل . مثلا في إزالة النجاسة عن المسجد والصلاة يختلف الحال فيها .
فتارة : يعلم بنجاسة المسجد قبل الدخول في الصلاة ، وأخرى : يعلم به في أثناء
الصلاة
فإن كان عالما بها قبل الصلاة مع سعة الوقت ، يكون ح الامر بالصلاة من
أولها إلى آخرها مترتبا على عصيان الإزالة ، لأنه يكون من مزاحمة الموسع والمضيق .
وقد تقدم ان الامر بالموسع يكون مترتبا على عصيان الامر بالمضيق . وهذا الامر
الترتبي محفوظ من أول الصلاة إلى آخرها ، فله بعد الشروع في الصلاة قطع الصلاة
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذا الكتاب ، مباحث الشرط المتأخر ص 280 - 281