طرفي المقدور وتحريكا لاحد جانبي الاختيار ، فإنه حينئذ نحتاج في صحة الفرد
المزاحم إلى الامر الترتبي .
واما بناء على ما اختاره المحقق الكركي قده ( 1 ) " من أن تعلق الامر
بالطبيعة مع القدرة عليها في الجملة ولو في بعض الافراد يكفي في صحة الفرد المزاحم
للمضيق ، لانطباق الطبيعة عليه قهرا ، ويتحقق الاجزاء عقلا " فلا نحتاج في صحة
الفرد المزاحم إلى الامر الترتبي ، بل نفس الأمر الأول بالصلاة يكفي في صحة الفرد
المزاحم . وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك ، فراجع . ( 2 )
الأمر الرابع :
الخطاب المترتب عليه ، تارة : يكون آنيا ليس له نحو بقاء واستمرار في
وعاء الزمان حتى يكون لعصيانه الذي هو شرط للخطاب المترتب أيضا نحو بقاء
واستمرار ، بل يكون عصيانه دفعيا آنيا ولو عرفا ، لعدم قابلية بقاء الموضوع حتى
يستمر عصيانه ، كانقاذ الغريق الذي لو لم يبادر إليه يوجب موت الغريق الموجب
لسقوط التكليف . وأخرى : لا يكون كذلك ، بل يكون له نحو بقاء واستمرار بحيث
يستمر عصيانه ويبقى مع عدم الامتثال ، لبقاء الموضوع ، كأداء الدين حيث إنه يستمر
الخطاب والعصيان ببقاء الدين ، ولا يسقط الا بأدائه .
فإن لم يكن للخطاب المترتب عليه بقاء ولا يكون لعصيانه استمرار ، فهذا
الذي تقدم الكلام عنه : من أن الخطاب المترتب يكون مشروطا بعصيان الخطاب
المترتب عليه ، من دون استلزامه للشرط المتأخر ، بل يكون الشرط الذي هو العصيان
مقارنا للامر المترتب ، سواء كان الامر المترتب أيضا كالمترتب عليه آنيا ليس له نحو
بقاء واستمرار ، كالغريقين الذين كان أحدهما أهم ، أو كان الامر المترتب له نحو
هامش
( 1 ) راجع ما افاده المحقق الثاني قدس سره في جامع المقاصد ، في شرح قول العلامة قدس سره في القواعد
" ولا يصح الصلاة في أول وقتها ممن عليه دين واجب الأداء . . " كتاب الدين وتوابعه ، المطلب الأول
من المقصد الأول .
( 2 ) راجع ما افاده المصنف في تحقيق ثمرات الاقتضاء وعدمه ص 312 - 313 من هذا الكتاب .