بقاء واستمرار لتدرج امتثاله في الوجود وليس آني الحصول ، كالصلاة حيث إن
فعلها ليس آني الحصول ، بل هو متدرج في الوجود حسب تدرج الاجزاء . غايته انه
في مثل هذا يكون الامر بالجزء الأول من الصلاة المقارن لعصيان انقاذ الغريق من
الامر الترتبي ، واما الامر بساير الاجزاء الاخر ، التي يكون وجودها بعد تحقق عصيان
الامر المترتب عليه ، فلا يكون من الامر الترتبي ، لعدم بقاء الامر المترتب عليه ،
لفرض تحقق عصيانه وانعدام موضوعه بموت الغريق مثلا . فمثل الحمد والركوع
والسجود الذي يكون ظرف وجوده بعد موت الغريق ، لا يكون امره من الامر
الترتبي ، بل الامر بالتكبير يكون من ذلك ، لمقارنة وجودها لعصيان الامر بالانقاذ .
وذلك واضح .
وأما إذا كان للخطاب المترتب عليه نحو بقاء ، وكان لعصيانه استمرار ،
فإن كان امتثال الخطاب المترتب دفعيا ليس متدرجا في الزمان - كالأمر برد السلام
مثلا المترتب على الامر بترك أداء الدين أو إزالة النجاسة من المسجد مثلا - فهذا
أيضا مما لا اشكال فيه ، فإنه يكون في حال رد السلام عاصيا لخطاب الإزالة ،
ويكون عصيان الإزالة أيضا من الشرط المقارن لوجوب رد السلام ، وان كان
العصيان يبقى بعد سقوط الامر برد السلام ، لمكان امتثاله .
وأما إذا كان امتثال الامر المترتب تدريجي الوجود كالصلاة ، وكان
لعصيان الامر المترتب عليه استمرار وبقاء - كأداء الدين وإزالة النجاسة
عن المسجد - فربما يستشكل في مثل هذا بتوقف الامر المترتب على الشرط المتأخر ،
وحيث امتنع الشرط المتأخر امتنع الخطاب الترتبي .
وجه التوقف : هو توهم ان الامر بالمتدرج مشروط باستمرار عصيان الامر
المترتب عليه إلى آخر جزء من المتدرج الذي فرض تعلق الامر الترتبي به ، مثلا
الامر بالصلاة بالامر الترتبي يكون مشروطا باستمرار عصيان الامر بالإزالة إلى آخر
الصلاة ، فيكون عصيان الامر بالإزالة في حال التسليمة شرطا للامر بالتكبيرة ، إذ
لولا العصيان في ذلك الحال لما تعلق الامر بالتكبيرة ، فيكون تعلق الامر الترتبي
بالتكبيرة مشروطا بشرط مقارن ، وهو عصيان الامر بالإزالة في حال التكبيرة ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٧٥