اما المقام الأول :
فاجمال القول فيه ، انه لا محيص عن الاجزاء وعدم وجوب القضاء ، والسر
في ذلك هو ان القيد الساقط بالتعذر كالطهارة المائية لابد ان لا يكون ركنا مقوما
للمصلحة الصلواتية مط ، والا لما امر بالصلاة مع الطهارة الترابية ، فان امره يكون ح
بلا ملاك ، وهو مناف لمسلك العدلية من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، فمن
نفس تعلق الامر بالصلاة الفاقدة للطهارة المائية عند تعذرها يستكشف عدم ركنية
الطهارة المائية للصلاة ، وعدم قوام المصلحة الصلواتية بها في حال تعذرها ، وان
الصلاة مع الطهارة الترابية واجدة لمصلحة الصلواتية التي لابد منها في الامر بها ، فلا بد
من اجزائها وسقوط القضاء ، فان وجوب القضاء يدور مدار الفوت ، والمفروض انه
لم يفت من المكلف شئ ، لفعله المكلف به الواجد للمصلحة الصلواتية . مع أنه لم
يكن الشخص مكلفا الا بصلاة واحدة وقد اتى بها ، فأي موجب للقضاء ؟ وأي شئ
فات من المكلف حتى يقضيه ؟ فلو وجبت في خارج الوقت والحال هذه كان
ذلك واجبا آخر مستقلا أجنبيا عما نحن بصدده من قضاء ما فات من المكلف .
وحاصل الكلام : ان قيدية الطهارة المائية ، اما أن تكون ركنا في الصلاة
مط ، وبها قوام مصلحتها في كلتا حالتي التمكن وعدمه ، واما ان لا تكون ركنا
كذلك ، بل كانت ركنا في خصوص حال التمكن واما في غير ذلك الحال فليست
بركن ولا تقوم بها المصلحة الصلواتية . فان كانت ركنا مط فلا يعقل الامر بالصلاة
الفاقدة للطهارة المائية ، بل لابد من سقوط الامر الصلواتي كما في صورة فقد
الطهورين ، وحيث انه امر بالصلاة كذلك ، فلا بد ان لا يكون لها دخل لا في الخطاب
بالصلاة ولا في الملاك الصلواتي وتكون الصلاة مع الطهارة الترابية واجدة لكل من
الخطاب والملاك الذي يتقوم به الصلاة ، ولا محذور في أن يكون الشئ له دخل في
الملاك في حال وليس له دخل في حال أخرى ، فتكون الطهارة المائية لها دخل في
الملاك في حال التمكن ولا يكون لها دخل فيه في حال عدم التمكن ، فإذا كانت
الصلاة مع الطهارة الترابية واجدة للخطاب وللملاك الصلواتي ، اما على الوجه الذي
كانت الصلاة مع الطهارة المائية واجدة له في حال التمكن منها ، بان تكون تلك
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٤٤