يلزمه الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف في الوقت أو خارجه ،
وقد حكى على ذلك دعوى الاجماع ، بل جعلوا ذلك من فروع التخطئة
والتصويب ، وان القول بالاجزاء يلازم القول بالتصويب ، حيث إنه لا يمكن القول
بالاجزاء الا بعد الالتزام بحدوث مصلحة في متعلق الامارة عند قيام الامارة عليه
وانشاء حكم على طبق الامارة على خلاف الحكم الواقعي المجعول الأولى ، بحيث
يوجب تقييد الاحكام الأولية أو صرفها إلى مؤديات الطرق والامارات ، وهذا كما
ترى عين القول بالتصويب المخالف لمسلك الامامية ، فإنه بناء على أصول المخطئة
ليست الاحكام الا الأحكام الواقعية المجعولة الأولية من غير تقييدها بالعلم والظن
والشك ، ولا بقيام الامارة على الوفاق أو الخلاف ، وليس هناك تقييد وصرف إلى
مؤديات الطرق والامارات ، وليس شأن الطرق والامارات الا التنجيز عند الموافقة
والعذر عند المخالفة ، وان المجعول فيها ليس الا الطريقية والحجية والوسطية في
الاثبات ، من دون ان توجب حدوث مصلحة أو مفسدة في المتعلق ، بل المتعلق باق
على ما هو عليه قبل قيام الامارة عليه ، ومع هذا كيف يمكن القول بالاجزاء ؟ مع أنه
لم يأت بالمأمور به والمكلف به الواقعي .
وبالجملة : ليس حال الطرق والامارات الا كحال العلم ، وانما الفرق ان
العلم طريق عقلي والطريقية ذاتية له ، والامارات طرق شرعية وطريقيتها مجعولة
بجعل شرعي ، فكأنما جعلها من افراد العلم جعلا تشريعيا لا تكوينيا ، وح يكون
حالها حال العلم ، وسيأتي في المقام الثاني ان الطريق العقلي من العلم والقطع
لا يوجب الاجزاء وكذا الطريق الشرعي .
وتوهم ان السببية التي ذهب جملة من الامامية إليها في باب الطرق
والامارات يلازم القول بالاجزاء ، فاسد ، فان المراد من تلك السببية هي اقتضاء جعل
الامارة للمصلحة السلوكية ، وليس المراد من السببية المذكورة هو سببية الامارة
لحدوث مصلحة في المتعلق ، لما عرفت من أنها عين التصويب ، فكيف يقول بها من
أنكر التصويب ؟ ومن المعلوم : ان المصلحة السلوكية لا تقتضي الاجزاء عند
انكشاف الخلاف ، فان المصلحة السلوكية على القول بها انما هو لتدارك فوت
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٤٧