البحث عن مسألة الاجزاء انما هو بعد الفراغ عن مفاد الامر ، فتكون تلك المسألة
بمنزلة الموضوع لهذه المسألة ، فإنه لو قلنا بان الامر يدل على المرة يقع البحث في أن
الاتيان بالمتعلق يقتضى الاجزاء أو لا يقتضيه ، وكذا لو قلنا بالتكرار فإنه يقع
البحث في أن الاتيان بالتكرار بأي مقدار أريد من التكرار هل يقتضى الاجزاء أو
لا يقتضيه ؟ نعم : لو قلنا بإفادته للتكرار ابدا تتحد نتيجة المسئلتين .
والحاصل : ان البحث في هذا المقام عقلي ، وفى ذلك المقام لفظي ، وعلى
كل حال ان استقصاء الكلام في مسألة الاجزاء يتم برسم مقامات .
( المقام الأول )
في أن الاتيان بالمأمور به يقتضى الاجزاء عن نفس ذلك الامر ، أو
لا يقتضيه ؟ أي الاتيان بمتعلق الامر الواقعي الأولى يقتضى الاجزاء عن نفس ذلك
الامر ويوجب سقوطه ؟ أو لا يقتضيه ؟ والآتيان بمتعلق الامر الواقعي الثانوي
يقتضى الاجزاء من نفس ذلك الامر ؟ أو لا يقتضيه ؟ وكذا الحال في الامر
الظاهري . والحاصل : انه يلاحظ كل امر بالنسبة إلى متعلقه ويبحث عن اقتضائه
للاجزاء وعدم اقتضائه له .
( المقام الثاني )
في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الثانوي هل يقتضى الاجزاء عن
الامر الواقعي الأولى عند تبدل الموضوع وزوال العذر في الوقت أو في خارجه ؟ أو
لا يقتضيه ؟
( المقام الثالث )
في أن الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهري هل يقتضى الاجزاء عن الامر
الواقعي ؟ أو لا يقتضيه ؟ عند انكشاف الخلاف ظنا أو علما .
اما الكلام في المقام الأول :
فالانصاف انه مما لا ينبغي فيه توهم عدم الاجزاء ، بل الاتيان بمتعلق كل
امر يقتضى الاجزاء عن نفس ذلك الامر عقلا ، ويسقط به الامر قهرا ، فلا ينبغي
البحث عن ذلك . نعم : ينبغي البحث عن مسألة تبديل الامتثال مع سقوط الامر .
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٤٢