البحث في الواجب التخييري كان بالنسبة إلى المكلف به ومتعلق التكليف ،
وفي الكفائي بالنسبة إلى الفاعل والمكلف ، ويكون المكلف هو جميع الآحاد وجميع
الأشخاص على وجه يكون كل واحد بدلا عن الآخر ، ومن هنا يتجه عقاب الجميع
عند ترك الكل ، أو ثواب الجميع عند فعل الكل دفعة واحدة ، لعصيان كل واحد
حيث إنه ترك متعلق التكليف لا إلى بدل ، أي مع عدم قيام الآخر به ، وإطاعة كل
واحد حيث فعل متعلق التكليف ، وقد أطال شيخنا الأستاذ مد ظله البحث في ذلك
، ولقلة فائدته قد تسامحنا في كتابته .
وينقسم الواجب : إلى موقت وعير موقت
والموقت إلى مضيق وموسع ، ولا اشكال في امكان كل واحد من ذلك
ووقوعه في الشريعة ،
نعم : ربما يستشكل في المضيق بأنه لا يعقل اتحاد زمان البعث والانبعاث ،
بل لابد من تقدم البعث ولو آنا ما ، ولكن سيأتي في مبحث الترتب انشاء الله تعالى
ضعف هذا الاشكال ، وعدم اختصاصه بالمضيق فانتظر .
ثم إنه وقع البحث في الموقتات ، في أن الأصل يقتضى سقوط الواجب فيما
بعد الوقت ، أو ان الأصل يقتضى عدم سقوطه . وبعبارة أخرى : وقع البحث في
دلالة الامر بالموقت على بقاء الوجوب بعد الوقت وعدم دلالته ، وربما يعنون البحث
بان القضاء هل هو بالامر الأول أو بأمر جديد ؟ ولا يخفى ما في هذا التعبير من
المسامحة ، لوضوح ان لا معنى لتسمية الفعل قضاء مع دلالة الدليل الأول على بقاء
الوجوب فيما بعد الوقت ، بل يكون الواجب بعد الوقت هو ذلك الواجب بعينه قبل
الوقت ، فلا معنى لاطلاق القضاء عليه ، وعلى كل حال ان البحث في الواجب
الموقت يقع من جهات
( الجهة الأولى )
في دلالة الامر على بقاء الوجوب فيما بعد الوقت ، وهو المراد من كون
القضاء بالامر الأول ، والوجوه المحتملة في ذلك ثلاثة :
الأول : دلالة الامر على ذلك مط ، سواء كان التوقيت بالمتصل أو المنفصل .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣٦