الانسان ، والحيوان ، وغير ذلك من العناوين المنطبقة على الافراد الخارجية ، فهذا
الوجه أردء من الوجهين السابقين .
( الوجه الرابع )
هو الذي اختاره شيخنا الأستاذ مد ظله ، وحاصله : انه لا مانع من تعلق
إرادة الامر بكل واحد من الشيئين أو الأشياء على وجه البدلية ، بان يكون كل
واحد بدلا عن الاخر ، ولا يلزم التعيين في إرادة الامر بان تتعلق ارادته بأمر معين ،
بل يمكن تعلق إرادة الآمر بأحد الشيئين بهما ، وان لم يمكن تعلق إرادة الفاعل بذلك ،
ولا ملازمة بين الإرادتين على هذا الوجه . مثلا لا اشكال في تعلق إرادة الآمر بالكلي ،
مع أن إرادة الفاعل لا يعقل ان تتعلق بالكلي مجردا عن الخصوصية الفردية .
والحاصل : ان بعض الخصوصيات من لوازم الإرادة الفاعلية ، حيث إن
الإرادة الفاعلية انما تكون مستتبعة لحركة عضلاته ولا يمكن حركة العضلات نحو
المبهم المردد ، وهذا بخلاف إرادة الآمر ، فإنه لو كان كل من الشيئين أو الأشياء
مما يقوم به غرضه الوجداني ، فلا بد ان تتعلق ارادته بكل واحد لا على وجه التعيين
بحيث يوجب الجمع ، فان ذلك ينافي وحدة الغرض ، بل على وجه البدلية ، ويكون
الاختيار ح بيد المكلف في اختيار أيهما شاء ، ويتضح ذلك بملاحظة الأوامر العرفية ،
فان امر المولى عبده بأحد الشيئين أو الأشياء بمكان من الامكان ، ولا يمكن ارجاعه
إلى الكلي المنتزع كعنوان ( أحدهما ) ، فان ذلك غير ملحوظ في الأوامر العرفية قطعا
ولا يلتفت إليه ، فلتكن الأوامر الشرعية كذلك ، فالإرادة في الواجب التخييري سنخ
من الإرادة في قبال الإرادة المشروطة أو الإرادة المطلقة بشئ معين ، فتأمل جيدا .
بقي في المقام : التخيير بين الأقل والأكثر ، وهو مع ملاحظة الأقل لا بشرط
لا يعقل ، ومع ملاحظته بشرط لا بمكان من الامكان ، ويخرج حينئذ عن الأقل
والأكثر ، لمباينة الشئ بشرط لا مع الشئ بشرط شئ كما هو واضح . هذا تمام
الكلام في الواجب التعييني والتخييري .
وينقسم الواجب أيضا : إلى عيني وكفائي
والبحث في الواجب الكفائي هو البحث في الواجب التخييري ، غايته ان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣٥