فيه ، مع أنه يحتمل كون ما عدا السورة واجبا غيريا ومقدمة للصلاة مع السورة ،
فكذلك المقام من غير فرق بينهما ، سوى تعلق العلم بمعظم الواجب في مثل الصلاة
بلا سورة ، وفى المقام تعلق العلم بمقدار من الواجب كالوضوء فقط ، وهذا لا يصلح ان
يكون فارقا فيما نحن بصدده . كما لا يصلح الفرق بين المقامين : بأنه في المقام قد تعلق
العلم بما يحتمل كونه مقدمة خارجية كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وفى ذلك المقام
تعلق العلم بما يحتمل كونه مقدمة داخلية ، فان المناط في الجميع واحد وهو العلم
بالوجوب ، مع أنه لنا ان نفرض مثال المقام بما يحتمل كونه مقدمة داخلية ، كما إذا
علم بوجوب السورة فقط وشك في النفسية والغيرية ، فتأمل .
بقي في المقام التنبيه على أمرين
( الأول )
قد اختلف الاعلام في استحقاق الثواب والعقاب على فعل الواجب
الغيري وتركه على أقوال
( ثالثها ) التفصيل بين ما إذا كان الوجوب الغيري مستفادا من خطاب
اصلى فيترتب ، أو تبعي فلا يترتب .
( رابعها ) التفصيل بين استحقاق الثواب فلا يترتب ، واستحقاق العقاب
فيترتب .
والأولى تحرير محل النزاع في المقام ، بالأعم من الاستحقاق والتفضل ، إذ
استحقاق الثواب في الواجبات النفسية محل كلام .
فقد حكى شيخنا الأستاذ مد ظله ، عن المفيد ( ره ) القول بعدم استحقاق
العبد للثواب على الإطاعة وامتثال أوامر مولاه عقلا على وجه يكون عدم ترتب
الثواب على اطاعته من الظلم المستحيل في حقه تعالى وكيف يحكم العقل بذلك ؟
مع أن العبد مملوك لمولاه ، فعليه اطاعته وامتثال أوامره ، ولا يمتنع عقلا عدم إثابة
العبد لإطاعة مولاه ، بل الثواب انما يكون بالتفضل منه تعالى على عبيده ومنة عليهم
بذلك . وقد خالف في ذلك المتكلمون ، حيث قالوا بالاستحقاق . ونظير هذا البحث
وقع في وجوب قبول التوبة ، حيث ذهب المتكلمون إلى وجوب قبولها عليه تعالى
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٢٤