الحرفي . وحينئذ يرجع الشك في كون الوجوب غيريا إلى شكين : أحدهما : الشك في
تقييد وجوبه بوجوب الغير ، وثانيهما : الشك في تقييد مادة الغير به .
إذا عرفت ذلك فنقول : انه ان كان هناك اطلاق في كلا طرفي الغير
والواجب الغيري ، كما إذا كان دليل الصلاة مط لم يأخذ الوضوء قيدا لها ، وكذا
كان دليل ايجاب الوضوء مط لم يقيد وجوبه بالصلاة ، كما في قوله تعالى ( 1 ) إذا قمتم
إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الخ ، حيث إنه قيد وجوب الوضوء بالقيام إلى الصلاة
فلا اشكال في صحة التمسك بكل من الاطلاقين ، وتكون النتيجة هو الوجوب
النفسي للوضوء ، وعدم كونه قيدا وجوديا للصلاة ، فان اطلاق دليل الوضوء يقتضى
الأول ، واطلاق دليل الصلاة يقتضى الثاني .
والاشكال في التمسك باطلاق الهيئة في طرف الوضوء ، بان الهيئة موضوعة
لافراد الطلب ومصاديقه لا لمفهومه ، فلا معنى للرجوع إلى اطلاق الهيئة كما في
التقريرات ( 2 ) ضعيف جدا . واضعف منه ، دفع الاشكال بان الهيئة موضوعة
لمفهوم الطلب ، وهو الذي ينشأ ، إذ لا معنى لانشاء المصداق الخ ما ذكره في
الكفاية ( 3 )
اما ضعف ما في التقرير ، فلان كون الهيئة موضوعة لمفهوم الطلب أو
لمصاديقه أجنبي عما نحن فيه ، إذ لا اشكال في ثبوت الواجبات الغيرية في
الشريعة ، فيسئل ان الشئ بأي صناعة يكون واجبا غيريا ؟ وهل يكون الشئ
واجبا غيريا الا بتقييد وجوبه بالغير ؟ على معنى تقييد جملة بجملة ، على ما تقدم بيانه
في الواجب المشروط . وبالجملة : الواجب الغيري يكون قسما من الواجب المشروط ،
وكما أن اطلاق دليل الحج مثلا يقتضى عدم تقييد وجوبه بالاستطاعة ، كذلك
هامش
( 1 ) المائدة ، الآية 6
( 2 ) مطارح الأنظار ، مباحث مقدمة الواجب " هداية : ينقسم الواجب باعتبار اختلاف دواعي الطلب
على وجه خاص كما ستعرفه إلى غيري ونفسي . . " ص 65
( 3 ) كفاية الأصول ، الجلد 1 ص 173 " ففيه ان مفاد الهيئة كما مرت الإشارة إليه ليس الافراد ، بل هو
مفهوم الطلب . . "