المسبب يكون عنوانا للسبب ويكون وجوده بعين وجود سببه ويتحد معه في الوجود
بنحو من الاتحاد ، فليس هناك أمران : تعلق أحدهما بالسبب والآخر بالمسبب ،
حتى يبحث عن استحقاق الثواب على امتثال امر السبب ، بل هناك امر واحد وله
امتثال فارد ، وذلك أيضا واضح .
واما ما كان منها من قبيل المعدات ، فقد يتوهم جريان البحث فيه ، حيث إنه
قد تعلق بالمعد امر مقدمي ، فيبحث عن استحقاق الثواب عند امتثال ذلك الامر
هذا .
ولكن الانصاف انه أيضا لا مجال للبحث عن ذلك ، لان الامر المقدمي
بالمعد انما تولد من الامر بذى المقدمة ، فليس له امتثال بحيال ذاته ، بل امتثاله انما
يكون بامتثال الامر الذي تولد هو منه ، وليس له امتثال على غير هذا الوجه ، فيسقط
البحث عن استحقاق الثواب عند امتثال الواجب الغيري بالمرة ، فتأمل في المقام .
( الأمر الثاني )
قد أشكل في الطهارات الثلث ، أولا في وجه استحقاق الثواب عند فعلها
المعلوم بالضرورة ، مع أن أوامرها غيرية لمكان مقدميتها للصلاة ، وقد تقدم ان الامر
الغيري لا يقتضى استحقاق الثواب .
وثانيا ان الأوامر الغيرية كلها توصلية ، لا يعتبر في سقوطها قصد امتثال
أمرها والتعبد بها ، مع قيام الضرورة على اعتبار قصد التعبد بالطهارات الثلث .
وهذان الاشكالان قد ذكرهما الشيخ ( قده ) على ما في التقرير ( 1 ) وتبعه
صاحب الكفاية ( قده ) ( 2 ) ولكن الشيخ ( قده ) قد قرر الاشكال في كتاب الطهارة
عند البحث عن نية الوضوء بوجه آخر ( 3 ) ولعله يرجع إلى اشكال ثالث .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار ، مباحث مقدمة الواجب - " هداية ، لا ريب في استحقاق العقاب عقلا على
مخالفة الواجب النفسي . . " ص 66
( 2 ) كفاية الأصول - الجلد الأول ، تقسيمات الواجب ، ومنها تقسيمه إلى النفسي والغيري ، التذنيب
الأول ص 175
( 3 ) كتاب الطهارة ، لأستاذ الأساطين الشيخ الأنصاري . الركن الثاني ، في كيفية نية الوضوء ، الأمر الأول
مما لزم التنبيه عليه ، فيما بقي في نية الوضوء . ص 80