منهما كما أفاده المحقق ( قدس سره ) في غير محله .
والتحقيق انه يستصحب معلوم التاريخ إن كان كما أوضحنا الكلام فيه والا فان
علم بالحالة السابقة على الحالتين بنى على ضدها والا يتطهر ، كما اختاره المحقق
الثاني وشيخ مشائخنا المحقق الطهراني ( قدس الله روحهما )
ويظهر من المصنف ( قدس سره ) الميل إليه في المعتبر ، قال فيه : " اما إذا تيقنهما
وشك في المتأخر فقد قال الثلاثة ومن تبعهم : يعيد الطهارة لعدم اليقين ، وعندي في
ذلك تردد .
ووجه ما قالوا إن يقين الطهارة معارض بيقين الحدث ، ولا رجحان فيجب
الطهارة لعدم اليقين بحصولها ، لكن يمكن ان يقال ينظر إلى حاله قبل تصادم
الاحتمالين ، فإن كان حدثا بنى على الطهارة ، لأنه تيقن انتقاله عن تلك الحالة إلى
الطهارة ، ولم يعلم تجدد الانتقاض وصار متيقنا في الطهارة ، وشكا في الحدث "
انتهى ، وما ذكره ( قدس سره ) جيد جدا .
فان قلت : كما علم ارتفاع الحدث السابق على الحالتين بالطهارة اللاحقة
علم حدوث حدث جديد ، وشك في المتأخر منهما ولا رجحان لاحد الاحتمالين على
الاخر ، فيجب التطهر حينئذ كما اختاره الأكثر تحصيلا أو احرازا لشرط صحة الصلاة
وما بمنزلتها .
قلت : المعلوم حينئذ إنما هو حدوث سبب الحدث لا الحدث نفسه إذ الامر
مردد بين عروض سبب الحدث عقيب الحدث أو الطهارة ، فان فرض عروضه عقيب
الحدث فلا اثر له لاشتغال المحل بالمثل وتأثيره الحدث الجديد موقوف على عروضه
عقيب الطهارة ، وهو غير معلوم فتحقق الطهارة متيقن على كل تقدير ، ووجود الحدث
الجديد مشكوك فيه ، ولا يعارض الشك اليقين .
والحاصل ان العلم بعروض سبب الحدث اجمالا إذا لم يكن له اثر على كل
الفوائد العلية — صفحة 355
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٥٥