وان لم يعلم بالحالة السابقة عليهما فهو لا متطهر ولا مجنب لتعارض اليقينين ، وعدم
رجحان أحدهما فيجوز له اللبث في المساجد وقراءة العزائم لعدم الحكم بكونه جنبا
ولا يجوز له الدخول في الصلاة وما بمنزلتها لعدم الحكم بكونه متطهرا ، ولا يصح
له الدخول فيها الا بالغسل لعدم تأثير للوضوء على كل تقدير .
هذا كله إذا كان الغسل غسل جنابة ، واما إذا علم بغسل مطلق ، فلا يفيده العلم
بتاريخه بناء على المشهور من عدم كون مطلق الغسل طهارة ، وحينئذ فان علم بان
حالته السابقة عليهما هي الجنابة بنى على الطهارة بناء على تداخل الأغسال قهرا .
ولو لم ينوها كما هو التحقيق عندنا ، وان علم بان حالته السابقة عليهما هي عدم الجنابة
أو لم يعلم بها بنى على الجنابة للعلم لها ، وعدم العلم بالمزيل .
واما بناء على ما اخترناه ، وحققناه من كون مطلق الغسل طهارة واجزائه
عن الوضوء فلا فرق بين الصورتين .
وقد نسب إلى العلامة ( قدس سره ) انه حكم في مورد العلم بالحالة السابقة على
الحالتين بالاخذ بالحالة السابقة لا بضدها ، وهو اشتباه ناش عن قلة التأمل في أطراف
كلامه ، فان حكمه ( قدس سره ) بالبناء على الحالة السابقة إنما هو في مورد اليقين
بحدوث الحالة المطابقة للحالة السابقة والشك في رافعها .
قال في المختلف : " إذا تيقن عند الزوال انه نقض طهارة ، وتوضأ عن حدث
وشك في السابق فإنه يستصحب حاله السابق على الزوال فإن كان في تلك الحال
متطهرا بنى على طهارته ، لأنه تيقن انه نقض تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية
مشكوك فيه ، فلا يزول اليقين بالشك ، وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الان محدث ،
لأنه تيقن انه انتقل عنه إلى الطهارة ، ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيه "
انتهى ، فان المفروض في الصورة المذكورة ، وهي التوضي عن حدث ونقض
طهارة اليقين بما يوافق الحالة السابقة والشك في زواله ، فغرضه من استصحاب
الفوائد العلية — صفحة 358
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٥٨