تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أحدهما لوقع على الاخر ، وهذا القسم منتزع من عرض متأصل موجود في الخارج ولا يتوقف انتزاعه منه على اعتبار معتبر وتصور متصور ، ومعنى اعتباريته انه لا استقلال له في الوجود لا انه يتوقف تحققه على اعتبار معتبر . وثانيهما ما ينتزع من فعل فاعل وهو على قسمين أيضا : أحدهما : ما ينتزع منه قهرا قصده الفاعل أم لا ، كتولد الاحراق من القاء الحطب في النار . وثانيهما : مالا ينتزع منه الا مع قصد الفاعل إياه ، كالتأديب والقصاص المنتزعين من الضرب ونحوه والتعظيم المنتزع من القيام ونحوه ، والامر المنتزع متحد مع منشأ انتزاعه في الخارج ومترتب عليه طبعا ، ولذا يصح حمله عليه فيقال الضرب منه تأديب ومنه قصاص ومنه ظلم ، وان يجعل المنتزع علة غائية لمنشأه فيقال ضربت للتأديب ، ولا منافاة بينهما لاختلاف الاعتبارين ، فباعتبار متحد معه وباعتبار علة غائية له يتأخر وجودها عنه . ثم إن الامر المنتزع قد ينتزع حدوثه من حدوث شئ فيتحدان في مرحلة الحدوث وان انفك وجود أحدهما من وجود الاخر ، كعلقة الازدواج والمبادلة وسائر العلائق المنتزعة من الايجاب والقبول ، فان حدوثها منتزع من حدوثهما ، فهي متحدة معهما في الحدوث منفكة عنهما في الوجود فإنها باقية بعد انقضائهما ، وقد ينتزع وجوده من وجود شئ فيدور الامر المنتزع حينئذ مدار منشأ انتزاعه وجودا وعدما ، كالفوقية والتحتية المنتزعتين من تقابل الجسمين فإنهما باقيتان مع بقائه وزائلتان بزواله . فتبين بما بيناه ان المفاهيم الانشائية في العقود والايقاعات منتزعة من حدوث الانشاء في الخارج وحادثة به على وجه الانتزاع لا على وجه الاستقلال ، وانه لا ينافي منه احتياجه إلى قصد الفاعل إياها بحيث لولا قصده إياها لا تنتزع منه ، كاحتياج انتزاع التأديب من الضرب مثلا على قصد الضارب إياه ، فكما ان التأديب لا يتحقق الا بعد تحقق الضرب في الخارج وبتحققه يتحقق على وجه الانتزاع والمعنى النفسي