تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
بمعنى اطلاق عنان العبد وارساله بحيث يقدر امضاء ما شاء وأراد ، من دون تقدير وقضاء في أفعاله ولو لم يكن مستقلا في فعله ، لأنه اهمال للحكمة ومناف لمصلحة نظام الكل ، فوجب في الحكمة لأجل امتحانه وافتتانه اطلاق عنانه مع تقدير وقضاء في أفعاله ، بحيث لا يقدر على ما يتجاوز إلى ما يخالف الحكمة ومصلحة نظام الكل ، وهذا معنى امر بين الامرين والمنزلة بين المنزلتين . وبما بيناه تبين ان القضاء والقدر جاريان في افعال العباد كما يجريان في سائر شؤونهم ، ولا يوجبان اجبارهم على فعل ما قدر لهم وإنما يوجبان منعهم عما لم يقدر لهم ، وما ورد في بعض الأدعية من مساعدة القضاء على ما يرتكبه العبد من العصيان إنما هي من جهة امهاله واطلاق عنانه وعدم منعه عما قدر له . فان قلت : الإرادة من جملة افعال العباد والأشياء الحادثة منه ، والشئ ما لم يجب لم يوجد ، فما لم تجب الإرادة لم توجد في الخارج ، وإذا وجبت لم يكن الشخص مختارا في الإرادة والفعل المنبعث عنها . قلت : إرادة العبد فعلا من أفعاله عبارة عن اعمال اختياره فلا يعقل ان تصير واجبة خارجة عن تحت اختياره ، وقضية الشئ ما لم يجب لم يوجد لا تجرى في الإرادة كما هو ظاهر ، وإنما تحدث الإرادة في النفس بسبب الدواعي لا بالعلة الموجبة ، ضرورة ان الوجوب إنما يجرى في المحل القابل له والإرادة لا تقبل الوجوب . والحاصل ان كل فعل منبعث عن إرادة الفاعل فهو اختياري وكل فعل لا ينبعث عنها فهو اضطراري ، فمالك اختيارية الفعل هي الإرادة فلا يعقل جريان الاضطرار فيها .
الفوائد العلية — صفحة 488 | السيد علي البهبهاني