تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد العلية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
( فائدة - 55 ) اعلم أن القضية مشتملة على عقدين : عقد الوضع وهو اتصاف ذات الموضوع بوصفه ، وعقد الحمل وهو اتصافها بوصف المحمول ، وقد اتفق أهل المنطق على أن العقد الثاني الصالح لجهات متعددة فقد يكون الاتصاف بوصف المحمول بالامكان عاما أو خاصا ، وقد يكون بالضرورة وقد يكون بالدوام وهكذا . واختلفت كلماتهم في العقد الأول ، فنسب إلى أبى نصر الفارابي انه بالامكان والى الشيخ الرئيس انه بالفعل ، فمن اختار الثاني حكم لأنه لا عكس للممكنتين قالوا إذ لا يلزم من صدق الأصل صدق العكس - مثلا إذا فرض ان مركوب زيد بالفعل منحصر في الفرس صدق كل حمار مركوب زيد بالامكان ولم يصدق عكسه ، وهو ان بعض مركوب زيد بالفعل حمار بالامكان - ومن اختار الأول حكم بثبوت العكس لهما إذ يصدق حينئذ بعض مركوب زيد بالامكان حمار بالامكان . أقول التحقيق انه لا وجه للتفصيل بين العقد لأنه ان أريد انه يجب أن يكون اتصاف الموضوع بوصفه أن يكون بالفعل ولا يجوز أن يكون بالامكان فهو خلاف الضرورة ، إذ كما يجوز تقييد الاتصاف بالمحمول تارة بالامكان ، وتارة بالفعل وهكذا يجوز تقييد الاتصاف بوصف الموضوع تارة بالامكان . فيقال كل كاتب بالامكان متحرك الأصابع بالامكان ، وتارة بالفعل فيقال كل كاتب بالفعل متحرك الأصابع بالفعل ، وان أريد ان الظاهر من القضية عند اطلاقها