تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وَسَاقِيهَا ، وَبَائِعِهَا ، وَمُبْتَاعِهَا ، وَعَاصِرِهَا ، وَمُعْتَصِرِهَا ، وَحَامِلِهَا ، وَالْمَحْمُولَةِ إلَيْهِ ، وَآكِلِ ثَمَنِهَا } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ : { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ } - وَلَمْ يَذْكُرْ " وَآكِلَ ثَمَنِهَا " . وَلَمْ يَقُلْ عَشَرَةً . وَقَالَ بَدَلَ أَبِي طُعْمَةَ ، أَوْ عَلْقَمَةَ ، وَالصَّوَابُ أَبُو طُعْمَةَ . وَأَبُو طُعْمَةَ هَذَا قَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ : ثِقَةٌ ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَداً طَعَنَ فِيهِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَوَكِيعٌ ثِقَتَانِ نَبِيلَانِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ حَدِيثٌ جَيِّدٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ عُفَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَهَذِهِ طُرُقٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَفِي الْبَابِ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضاً . فَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ عَاصِرَ الْخَمْرِ وَمُعْتَصِرَهَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْصِرُ عِنَباً فَيَصِيرُ عَصِيراً ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ يُخَمَّرُ ، وَقَدْ لَا يُخَمَّرُ ، وَلَكِنْ لَمَّا قَصَدَ بِالِاعْتِصَارِ تَصْيِيرَهُ خَمْراً اسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ ، فَثَبَتَ أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْراً مُحَرَّمٌ ، فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ بَاطِلَةً وَالْأُجْرَةُ مُحَرَّمَةً . وَإِذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ الَّتِي يُعِينُ بِهَا غَيْرَهُ فِي شَيْءٍ قَصَدَ بِهِ الْمَعْصِيَةَ إجَارَةً مُحَرَّمَةً بَاطِلَةً ، فَبَيْعُ نَفْسِ الْعِنَبِ ، أَوْ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذْهُ خَمْراً أَقْرَبُ إلَى التَّحْرِيمِ وَالْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخَمْرِ مِنْ عَمَلِ الْعَاصِرِ ، وَقَدْ يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { وَبَائِعِهَا وَمُبْتَاعِهَا وَحَامِلِهَا وَالْمَحْمُولَةِ إلَيْهِ وَآكِلِ ثَمَنِهَا } يَدْخُلُ فِي هَذَا عَيْنُ الْخَمْرِ وَعَصِيرُهَا وَعِنَبُهَا ، كَمَا دَخَلَ الْعِنَبُ وَالْعَصِيرُ فِي الْعَاصِرِ وَالْمُعْتَصِرِ ، لِأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلْعُونِينَ مَنْ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي عَيْنِ الْخَمْرِ ، كَالسَّاقِي ، وَالشَّارِبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي الْعِنَبِ وَالْعَصِيرِ كَالْعَاصِرِ وَالْمُعْتَصِرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِيهِمَا جَمِيعاً . يُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قِيلَ لِسَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَحَدَ الْعَشَرَةِ : تَبِيعُ عِنَباً لَكَ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ عَصِيراً ، فَقَالَ : بِئْسَ الشَّيْخُ أَنَا إنْ بِعْتُ الْخَمْرَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ أَرْضٌ فِيهَا عِنَبٌ فَجَاءَ قَيِّمُهُ