فَرْجاً مِنْ الْفُرُوجِ حَتَّى يُسْتَعَارَ لَهُ مِنْ تَيْسٍ مِنْ التُّيُوسِ ، لَا يُرْغَبُ فِي نِكَاحِهِ وَلَا فِي مُصَاهَرَتِهِ وَلَا يُرْغَبُ بَقَاؤُهُ مَعَ الْمَرْأَةِ أَصْلاً فَيَنْزُو عَلَيْهَا وَتَحِلُّ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا بِالسِّفَاحِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ ، بَلْ هُوَ سِفَاحٌ وَزِناً كَمَا سَمَّاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَرَامُ مُحَلَّلاً ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ الْخَبِيثُ مُطَيَّباً ؟ أَوْ كَيْفَ يَكُونُ النَّجَسُ مُطَهَّراً ، ؟ وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَنَوَّرَ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ أَنَّ هَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تَأْتِي بِهَا سِيَاسَةُ عَاقِلٍ فَضْلاً عَنْ شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ لَا سِيَّمَا أَفْضَلُ الشَّرَائِعِ وَأَشْرَفُ الْمَنَاهِجِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُشَرِّعَ مِثْلَ هَذَا وَلَمَّا رَأَتْ الْقُلُوبُ السَّلِيمَةُ وَالْفِطْرُ الْمُسْتَقِيمَةُ أَنَّ حَقِيقَةَ هَذَا حَقِيقَةُ السِّفَاحِ لَا النِّكَاحِ ، لَمْ تُلْقِ لَهُ بَالاً فَصَارَ يَتَوَلَّدُ مِنْ فِعْلِ هَذَا مِنْ الْمَفَاسِدِ أَضْعَافُ مَفَاسِدِ الْمُتْعَةِ .
الْمَسْلَكُ الثَّانِيَ عَشَرَ
وَهَذَا هُوَ الْمَسْلَكُ الثَّانِيَ عَشَرَ وَهُوَ أَنَّ جَوَازَ التَّحْلِيلِ قَدْ أَفْضَى إلَى مَفَاسِدَ كَثِيرَةٍ وَصَارَ مَظِنَّةً لَهَا وَلِمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ التُّيُوسِ الْمُسْتَعَارَةِ صَارَ يُحَلِّلُ الْأُمَّ وَبِنْتَهَا عَلَى مَا أَخْبَرَنِي بِهِ مَنْ صَدَّقْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِهَذَا السِّفَاحِ ، فَلَا يُمَيِّزُ مَنْ الْمَنْكُوحَةُ وَلَا لَهُ غَرَضٌ فِي الْمُصَاهَرَةِ حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا حَرَّمَتْهُ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَجْمَعُ مَاءَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بَلْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرٍ وَهُوَ مَا أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، كَمَا رَوَاهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً .
وَمِنْهَا : أَنَّ كَثِيراً مَا يَتَوَاطَأُ هُوَ وَالْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا إذْ لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَعُدُّهُ زَوْجاً فَتَنْكَشِفُ أَوْ تَسْتَحِي أَوْ تَهَابُ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا لِاسْتِشْعَارِهَا أَنَّهُ لَمْ يُتَّخَذْ زَوْجاً .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ غَالِباً لَا يَكُونُ كُفْئاً لِلْمَرْأَةِ وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ مَكْرُوهٌ أَوْ مَشْرُوطٌ فِيهِ رِضَا الْأَوْلِيَاءِ ، أَوْ بَاطِلٌ وَغَالِباً لَا يُرَاعَى فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا : أَنَّ الْمُطَلِّقِينَ لِمَا أُلْقِيَ إلَيْهِمْ خِفَّةُ مَئُونَةِ الطَّلَاقِ الْمُحَرَّمِ ، إذَا كَانَ التَّحْرِيمُ يَزُولُ بِتَيْسٍ يُعْطِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، حَتَّى لَقَدْ بَلَغَنِي مِمَّنْ صَدَّقَتْهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 264
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٤