تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لَهَا ، فَقَالَتْ إنِّي أَكْرَهُ أَنْ لَا يَزَالَ يَدْخُلُ عَلَيَّ الرَّجُلُ بَعْدَ الرَّجُلِ ، فَارْتَفَعُوا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرُوهُ الْقِصَّةَ فَرَفَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَزَقْت ذَا الرُّقْعَتَيْنِ إذْ بَخِلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ لَئِنْ طَلَّقَهَا فَأَوْعَدَهُ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَحَرْبٌ عَنْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلَفْظُهُ فِي سُنَنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً ، وَنَدِمَ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقِيلَ لَهُ اُنْظُرْ رَجُلاً يُحَلِّلُهَا لَك وَكَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لَهُ حَسَبٌ أُقْحِمَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مُحْتَاجاً لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَتَوَارَى بِهِ إلَّا رُقْعَتَيْنِ ، رُقْعَةً يُوَارِي بِهَا فَرْجَهُ وَرُقْعَةً يُوَارِي بِهَا دُبُرَهُ ، فَأَرْسَلُوهُ إلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ هَلْ لَك أَنْ نُزَوِّجَك امْرَأَةً فَتَدْخُلَ عَلَيْهَا فَتَكْشِفَ عَنْهَا خِمَارَهَا ثُمَّ تُطَلِّقَهَا ، وَنَجْعَلُ لَك عَلَى ذَلِكَ جُعْلاً ، قَالَ نَعَمْ ، فَزَوَّجُوهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهُوَ شَابٌّ صَحِيحُ الْحَسَبِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَأَصَابَهَا فَأَعْجَبَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ أَعِنْدَك خَيْرٌ قَالَ نَعَمْ هُوَ حَيْثُ تُحِبِّينَ جَعَلَهُ اللَّهُ فِدَاهَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مَكَّةَ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لَهُ صِغَارٌ وَعَلَيْهِ إزَارٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ رُقْعَةٌ وَمِنْ خَلْفِهِ رُقْعَةٌ ، فَسَأَلَ عُمَرَ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئاً ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ، إذْ نَزَعَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا ، فَقَالَ لَهَا هَلْ لَك أَنْ تُعْطِينَ ذَا الرُّقْعَتَيْنِ شَيْئاً ، وَيُحِلَّك لِي قَالَتْ نَعَمْ إنْ شِئْت ، فَأَخْبَرُوهُ ذَلِكَ ، قَالَ نَعَمْ ، فَتَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَدْخَلَتْ إخْوَتَهُ الدَّارَ فَجَاءَ الْقُرَشِيُّ يَحُومُ حَوْلَ الدَّارِ وَيَقُولُ يَا وَيْلَهُ غَلَبَ عَلَيَّ امْرَأَتِي ، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غُلِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي . قَالَ مَنْ غَلَبَك ، قَالَ ذُو الرُّقْعَتَيْنِ ، قَالَ أَرْسِلُوا إلَيْهِ فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ كَيْفَ مَوْضِعُك مِنْ قَوْمِك ، قَالَ لَيْسَ بِمَوْضِعِي بَأْسٌ ، قَالَتْ إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَك أَتُطَلِّقُ امْرَأَتَك فَقُلْ وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرِهُك ، وَأَلْبَسَتْهُ حُلَّةً ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ ذَا الرُّقْعَتَيْنِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَتُطَلِّقُ امْرَأَتَك قَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَوْ طَلَّقْتهَا لَأَوْجَعْت رَأْسَك بِالسَّوْطِ . فَهَذَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ شَرَطَ تَقَدُّمَ الْعَقْدِ وَقَدْ حَكَمَ عُمَرُ بِصِحَّتِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَتْ الْمَسْأَلَةُ خِلَافاً فِي الصَّحَابَةِ ، وَرُبَّمَا حَمَلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَقْرُونِ بِالْعَقْدِ لِتَتَّفِقَ رِوَايَتَاهُ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا وَلَا يُطَلِّقَهَا ، وَأَوْعَدَهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ إنْ طَلَّقَهَا .
الفتاوى الكبرى — صفحة 245 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا