تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الشَّالَنْجِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ قَالَ سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِيُحِلَّهَا لِزَوْجِهَا ، فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ، هُمَا زَانِيَانِ ، وَقَالَ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ ثِنَا هُشَيْمٌ ثِنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إنَّ عَمَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فَنَدِمَ فَقَالَ عَمُّك عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً قَالَ أَرَأَيْت إنْ أَنَا تَزَوَّجْتهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُ أَتَرْجِعُ إلَيْهِ قَالَ مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ اللَّهُ ، رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَمَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ يُحِلُّهَا لَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ مَشْهُورَةٌ عَنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِيهَا بَيَانُ أَنَّ الْمُحَلِّلَ عِنْدَهُمْ اسْمٌ لِمَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ سَوَاءٌ يُظْهِرُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُظْهِرْهُ ، وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُنَكِّلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُحَلِّلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ رَغْبَةٌ بَعْدَ الْعَقْدِ ، إذَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ قَصَدَ التَّحْلِيلَ ، وَأَنَّ الْمُطَلِّقَ طَلَّقَ ثَلَاثاً وَإِنْ تَأَذَّى وَنَدِمَ وَلَقِيَ شِدَّةً مِنْ الطَّلَاقِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّحْلِيلُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ هُوَ بِذَلِكَ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ تَغْلِيظِ التَّحْلِيلِ فَهِيَ مِنْ أَبْلَغِ الدَّلِيلِ ، عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَاسْتِحْقَاقَ صَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ كَانَ مَشْهُوراً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ مَنْ خَالَفَ فِي الْمُتْعَةِ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بَلْ اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ هَذَا التَّحْلِيلِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ، إنَّ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فَنَدِمَ وَنَدِمَتْ ، فَأَرَدْت أَنْ أَنْطَلِقَ فَأَتَزَوَّجَهَا وَأُصْدِقَهَا صَدَاقاً ، ثُمَّ أَدْخُلَ بِهَا كَمَا يَدْخُلُ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ أُطَلِّقَهَا ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى وَلَا تَكُونُ مِسْمَارَ نَارٍ لِحُدُودِ اللَّهِ ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ هُوَ التَّيْسُ الْمُسْتَعَارُ وَهَذَا يَقْتَضِي شُهْرَةَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ زَمَنَ الصَّحَابَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً ، فَنَدِمَ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَيْهِ رُقْعَتَانِ رُقْعَةٌ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ ، وَرُقْعَةٌ يُوَارِي بِهَا سَوْأَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ هَلْ لَك تَتَزَوَّجُ امْرَأَةً فَتَبِيتُ عِنْدَهَا لَيْلَةً وَتَجْعَلُ لَك جُعْلاً ، قَالَ نَعَمْ فَزَوَّجُوهَا مِنْهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ فَبَاتَ عِنْدَهَا قَالَتْ لَهُ هَلْ عِنْدَك مِنْ خَيْرٍ قَالَ هُوَ حَيْثُ تُحِبِّينَ جَعَلَهُ اللَّهُ فِدَاهَا ، فَقَالَتْ لَا تُطَلِّقْنِي فَإِنَّ عُمَرَ لَنْ يُجْبِرَك عَلَى طَلَاقِي ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ الْبَابُ حَتَّى كَادُوا يَكْسِرُونَ الْبَابَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالُوا لَهُ طَلِّقْهَا ، قَالَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فَقَالُوا