تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بَابُ الصُّلْحِ وَحُكْمِ الْجِوَارِ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالّاً ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَحُكِيَ قَوْلاً لِلشَّافِعِيِّ ، وَيَصِحُّ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَنْ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ غَيْرِ الْمِثْلِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، وَالْغَبْنُ وَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا عَادَةً كَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ وَالنَّظَرِ فِي سِرَاجِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرِدَ عَلَيْهَا عَقْدُ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ اتِّفَاقاً ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بِنَاءِ حَائِطِ بُسْتَانٍ فَبَنَى أَحَدُهُمَا فَمَا تَلِفَ مِنْ الثَّمَرَةِ بِسَبَبِ إهْمَالِ الْآخَرِ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نَصِيبَهُ ، وَإِذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ إلَى عِمَارَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا فَعَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَعْمُرَ مَعَ شَرِيكِهِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَيَلْزَمُ إلَّا عَلَى التَّسَتُّرِ بِمَا يَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الْأَسْفَلِ . وَإِنْ اسْتَوَيَا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بِنَاءَ السُّتْرَةِ أُجْبِرَ الْآخَرُ مَعَهُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى السُّتْرَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ بِمَا يُؤْذِي بِهِ جَارَهُ مِنْ بِنَاءِ حَمَّامٍ وَحَانُوتِ طَبَّاخٍ وَدَقَّاقٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ سَدّاً يَمْنَعُ مِنْ التَّضَرُّرِ بِهَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا وَلَهُ تَعْلِيَةُ بِنَائِهِ ، وَلَوْ أَفْضَى إلَى سَدِّ الْفَضَاءِ عَنْ جَارِهِ . قُلْت : وَفِيهِ عَلَى قَاعِدَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ خَوْفاً مِنْ نَقْصِ أُجْرَةِ مِلْكِهِ بِلَا نِزَاعٍ ، وَالْمُضَارَّةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ ، أَوْ عَلَى فِعْلِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ فَمَتَى قَصَدَ الْإِضْرَارَ وَلَوْ بِالْمُنَاخِ أَوْ فَعَلَ الْإِضْرَارَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَهُوَ مُضَارٌّ . وَأَمَّا إذَا فَعَلَ الضَّرَرَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لَا لِقَصْدِ الْأَضْرَارِ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ النَّخْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تَضُرُّ صَاحِبَ الْحَدِيقَةِ لَمَّا طَلَبَ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُعَاوَضَةَ عَنْهَا بِعِدَّةِ طُرُقٍ فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَقَالَ إنَّمَا أَنْتَ مُضَارٌّ ثُمَّ أَمَرَ بِقَلْعِهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الضِّرَارَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ صَاحِبِهِ مِنْهُ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ سَاحَةٌ تُلْقَى فِيهَا التُّرَابُ وَالْحَيَوَانَاتُ وَيَتَضَرَّرُ الْجِيرَانُ بِذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَ الْجِيرَانِ إمَّا بِعِمَارَتِهَا أَوْ إعْطَائِهَا لِمَنْ يُعَمِّرُهَا ، أَوْ يَمْنَعُ أَنْ يُلْقَى فِيهَا مَا يَضُرُّ بِالْجِيرَانِ ، وَإِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُعَدّاً لِلصَّلَاةِ فَفِي جَوَازِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ نِزَاعٌ بَيْنَ