وَمَا قَبَضَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بِعَقْدٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ ضَرِيبَةٍ وَسَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ ، فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ وَيُحَاصُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَلَوْ تَبَارَآ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ مَكْتُوبٌ فَادَّعَى اسْتِثْنَاءَهُ بِقَلْبِهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهُ قُبِلَ وَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ .
بَابُ الْقَرْضِ
وَيَجُوزُ قَرْضُ الْخُبْزِ وَرَدُّ مِثْلِهِ عَدَداً بِلَا وَزْنٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الزِّيَادَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَلَوْ أَقْرَضَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ مِثْلُ أَنْ يَحْصُدَ مَعَهُ يَوْماً وَيَحْصُدَ مَعَهُ الْآخَرُ يَوْماً أَوْ يُسْكِنَهُ دَاراً لِيَسْكُنهُ الْآخَرُ بَدَلهَا ، لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْمَنَافِعِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ حَتَّى يَجِبَ رَدُّ الْمِثْلِ بِتَرَاضِيهِمَا .
وَإِذَا ظَهَرَ الْمُقْتَرِضُ مُفْلِساً وَوَجَدَ الْمُقْرِضُ عَيْنَ مَالِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْنِ مَالِهِ بِلَا رَيْبٍ ، وَالدَّيْنُ الْحَالُّ يَتَأَجَّلُ بِتَأْجِيلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَرْضاً أَوْ غَيْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ .
وَيَتَخَرَّجُ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ إلْحَاقِ الْأَجَلِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ، وَلَوْ أَقْرَضَ إكَارَهُ بَذْراً أَوْ أَمَرَهُ بِبَذْرِهِ وَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَلَهُ نَصِيبُ الْمِثْلِ ، وَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ ، وَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ رَجُلٍ قُرُوضاً مُتَفَرِّقَةً ، وَوَكَّلَ الْمُقْرِضَ فِي ضَبْطِهَا أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ شَيْئاً وَوَكَّلَ الْبَائِعَ فِي ضَبْطِ الْمَبِيعِ حِفْظاً أَوْ كِتَابَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ هَذَا الْمُؤْتَمَنِ هَاهُنَا مَقْبُولاً ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُقْرِضَ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ وَلَا يُكَلِّفَهُ مَئُونَةَ السَّفَرِ وَالْحَمْلِ .
بَابُ الضَّمَانِ
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ الضَّمَانُ عُرْفاً ، مِثْلُ زَوِّجْهُ وَأَنَا أُؤَدِّي الصَّدَاقَ ، أَوْ بِعْهُ وَأَنَا أُعْطِيك الثَّمَنَ ، أَوْ اُتْرُكْهُ لَا تُطَالِبْهُ وَأَنَا أُعْطِيك الثَّمَنَ ، وَلَوْ تَغَيَّبَ مَضْمُونٌ عَنْهُ قَادِرٌ فَأَمْسَكَ الضَّامِنُ وَغَرِمَ شَيْئاً أَوْ أَنْفَقَهُ فِي الْحَبْسِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ ، وَمِنْهُ ضَمَانُ السُّوقِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 394
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٤