التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ ، وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ ، وَالشَّهَادَةُ بِهِ لَمْ يَرَ جَوَازَهَا .
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لِمَنْ لَمْ يَرَ جَوَازَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى الْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِعَانَةِ عَلَيْهَا فَحَرَامٌ ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ حَارِسٍ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ حَرْبٍ بِمَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ وَغَايَتُهُ ضَمَانُ مَجْهُولٍ ، وَمَا لَمْ يَجِبْ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ .
وَمَنْ كَفَلَ إنْسَاناً فَسَلَّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِي تَسْلِيمِهِ بَرِئَ وَلَوْ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ وَلَا يَلْزَمُهُ اخْتِيَارُهُ مِنْهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ ، وَالسَّجَّانُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ هُوَ وَكِيلٌ عَلَى بَدَنِ الْغَرِيمِ كَالْكَفِيلِ لِلْوَجْهِ عَلَيْهِ إحْضَارُ الْخَصْمِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَكْفُولُ بِهِ يَضْمَنُ مَا عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ ضَامِناً لِوَلَدِهِ وَلَا لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ يَجِبُ لَهُ عَلَى الْوَالِدِ مُعَاوَنَةُ صَاحِبِ الْحَقِّ عَلَى إحْضَارِ وَلَدِهِ وَنَحْوِهِ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ .
فَصْلٌ
وَالْحَوَالَةُ عَلَى مَالِهِ فِي الدَّيْنِ ، إنْ أَذِنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَقَطْ وَالْمُخْتَارُ الرُّجُوعُ وَمُطَالَبَتُهُ ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْأَبِ وَلَا يُبِيحُ دَيْنَهُ إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا بِرِضَاءِ الْأَبِ ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَوْ يَقْتَرِضَ أَوْ يَشْتَرِيَ إذَا لَمْ يُعْلِمْ الْآخَرَ بِعُسْرَتِهِ أَوَّلاً ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُعَامِلُ مَنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الْوَفَاءِ ؛ فَإِذَا كَتَمَ ذَلِكَ كَانَ غَارّاً .
فَصْلٌ
وَيَجُوزُ رَهْنُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي يَدِ مُسْلِمٍ ، وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ الْإِنْسَانُ مَالَ نَفْسِهِ عَلَى دَمِ غَيْرِهِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَهُ وَأَوْلَى وَهُوَ نَظِيرُ إعَارَتِهِ لِلْمُرْهِنِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يَدَّعِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَدْيُونِ وَفَاءً غَيْرُ الرَّهْنِ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ إمْهَالُهُ حَتَّى يَبِيعَهُ ، فَمَتَى لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُهُ إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْ الْحَبْسِ ، أَوْ كَانَ فِي بَيْعِهِ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَجَبَ إخْرَاجُهُ وَيَضْمَنُ عَلَيْهِ أَوْ يَمْشِي مَعَهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 395
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٥