وَاللُّقَطَةِ الْمَعْدُومَةِ إلَى أَنْ تَيْبَسَ الْمَقْثَأَةُ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ .
وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَقَاثِي دُونَ أُصُولِهَا وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَإِذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِ شَجَرَةٍ جَازَ بَيْعُهَا وَبَيْعُ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
وَبَقِيَّةُ الْأَجْنَاسِ الَّتِي سَاءَ حَمْلُهُ فَإِنَّ أَصْحَابَ ذَلِكَ أَوْ الزَّرْعِ الَّذِي بِجَائِحَةٍ وَلَوْ مِنْ جَرَادٍ أَوْ جَيْشٍ لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ فَمِنْ ضَمَانِ بَائِعِهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ الْمُشْتَرِي ، وَثَبَتَتْ الْجَائِحَةُ فِي الْمَزَارِعِ ، كَمَا إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ بِأَلْفٍ مَثَلاً وَكَانَتْ تُسَاوِي بِالْجَائِحَةِ سَبْعَمِائَةٍ ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا خِلَافُ مَا فِي الْمَعْنَى أَنَّ نَفْسَهُ إذَا تَلِفَ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ صَاحِبِ الزَّرْعِ لَا يَكُونُ كَالثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ ، فَهَذَا مَا فِيهِ خِلَافٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَفْسِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَنَقْصِ قِيمَتِهَا فَيَكُونُ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْ الرَّحَا وَنَبَتَتْ الْجَائِحَةُ فِي الْمَزَارِعِ .
وَلَوْ قَالَ فِي الْإِجَارَةِ : إنَّهُ أَجَّرَهُ إيَّاهَا مُقِيلاً أَوْ مُضِيفاً أَوْ مَرَاحاً أَوْ مَزْرُوعاً ، وَثَبَتَتْ الْجَائِحَةُ فِي حَانُوتٍ أَوْ حَمَّامٍ نَقَصَ نَفْعُهُ ، وَحَكَمَ بِذَلِكَ أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَقْدِسِيُّ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : لَكِنَّهُ بِخِلَافِ مَا رَأَيْته عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ إذَا عَطَّلَ نَفْعَ الْأَرْضِ بِآفَةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ كَاسْتِهْدَامِ الدَّارِ .
وَلَوْ يَبِسَتْ الْكُرُومُ بِجَرَادٍ أَوْ غَيْرِهِ سَقَطَ مِنْ الْخَرَاجِ حَسَبَ مَا يَعْطَلُ مِنْ النَّفْعِ ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ النَّفْعُ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عِمَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْمُطَالَبَةُ بِالْخَرَاجِ .
بَابُ السَّلَمِ
وَلَوْ أَسْلَمَ مِقْدَاراً مَعْلُوماً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِي شَيْءٍ ، يَحْكُمُ أَنَّهُ إذَا حَلَّ يَأْخُذُهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا يُسَاوِي بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ صَحَّ كَالْبَيْعِ بِالسِّعْرِ ، وَيَصِحُّ السَّلَمُ حَالّاً إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُوداً فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ الْغَرِيمِ وَغَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ السَّلَمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَكِنْ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ ؛ لِئَلَّا يَرْبَحَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ عَلَى شَرْطٍ ، وَهُوَ عَنْ أَحْمَدَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 393
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٣