تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كِتَابُ الْبَيْعِ وَكُلُّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعاً أَوْ هِبَةً مِنْ مُتَعَاقِبٍ أَوْ مُتَرَاخٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ انْعَقَدَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّيْرِ لِقَصْدِ صَوْتِهِ إذَا جَازَ حَبْسُهُ ، وَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَاخْتَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ صِحَّةَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ صِفَةٍ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَضَعَّفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَالْبَيْعُ بِالصِّفَةِ السَّلِيمَةِ صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ . وَإِنْ بَاعَهُ لَبَناً مَوْصُوفاً فِي الذِّمَّةِ وَاشْتَرَطَ كَوْنَهُ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ صَحَّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَنَحْوِهِ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضِهِ إذَا قَصَدَ اسْتِنْبَاتَهُ ، وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ لَمْ يُقْسَمْ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ ، وَيَكُونُ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ بِخَرَاجِهِ ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَجَوَّزَ أَحْمَدُ أَصْدَاقَهَا وَقَالَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى نَفْعِهَا وَالْمُؤَثِّرُ بِهَا أَحَقُّ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذَا جَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيْئاً صَارَ ذَلِكَ حُكْماً بَاقِياً فِيهِمَا دَائِماً . وَلَا تَعُودُ إلَى الْغَانِمِينَ وَلَيْسَ غَيْرُهُمْ مُخْتَصّاً بِهَا وَمَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَيَجُوزُ بَيْعُهَا لَا إجَارَتُهَا ، فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا فَالْأُجْرَةُ سَاقِطَةٌ يَحْرُمُ بَذْلُهَا ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ مَعَ جِلْدِهِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَا لَوْ أُفْرِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ ، وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَظْهَرُ وَرَقُهُ كَالْقَتِّ وَالْجَوْزِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ وَشَبِيهِ ذَلِكَ ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِالرَّقْمِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي وَبِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ ، وَكَمَا يَبِيعُ النَّاسُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ . وَلَوْ بَاعَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ صَحَّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ كَالنِّكَاحِ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا قَصْدُهُ بِهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 387 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا