تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أَعْلَمُ . وَيَحْرُمُ الِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَقَدْ يَكُونُ الِاعْتِدَاءُ فِي نَفْسِ الطَّلَبِ وَقَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْمَطْلُوبِ . وَلَا يُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ . وَإِذَا لَمْ يُخْلِصْ الدَّاعِي الدُّعَاءَ ، وَلَمْ يَجْتَنِبْ الْحَرَامَ تَبْعُدُ إجَابَتُهُ إلَّا مُضْطَرّاً أَوْ مَظْلُوماً ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْعُوَ قَبْلَ السَّلَامِ بِمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ أَنْ يَقُولَهُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ : { اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك } وَلَا يُفْرِدُ الْمُنْفَرِدُ ضَمِيرَ الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ قَبْلَ السَّلَامِ . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : بَلْ وَالدُّعَاءُ سَبَبٌ لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا الدَّاعِي ، وَلَا يَحْصُلُ بِهَا جَلْبُ الْمَنَافِعِ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَإِذَا ارْتَاضَتْ نَفْسُ الْعَبْدِ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَانْشَرَحَتْ بِهَا ، وَتَنَعَّمَتْ بِهَا ، وَبَادَرَتْ إلَيْهَا طَوَاعِيَةً ، وَمَحَبَّةً : كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَيُكْرِهُهَا عَلَيْهَا . وَهُوَ قَوْلُ الْجُنَيْدِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ ، وَالتَّكْبِيرُ مَشْرُوعٌ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَالِيَةِ وَحَالَ ارْتِفَاعِ الْعَبْدِ ، وَحَيْثُ يَقْصِدُ الْإِعْلَانَ : كَالتَّكْبِيرِ فِي الْأَذَانِ وَالْأَعْيَادِ وَإِذَا عَلَا شَرَفاً ، وَإِذَا رَقَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ، وَإِذَا رَكِبَ دَابَّةً ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْخَفِضَةِ ، كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ جَابِرٍ : { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا فَوُضِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ } . وَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ أَشْرَفُ الْكَلَامِ ، إذْ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَحَالَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ذُلٌّ وَانْخِفَاضٌ مِنْ الْعَبْدِ ، فَمِنْ الْأَدَبِ مَنْعُ كَلَامِ اللَّهِ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَالِانْتِظَارُ أَوْلَى . بَابُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَالنَّفْخُ إذَا بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ أَمْ لَا ؟ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِبْطَالِ . وَالسُّعَالُ ، وَالْعُطَاسُ ، وَالتَّثَاؤُبُ ، وَالْبُكَاءُ ، وَالتَّأَوُّهُ ، وَالْأَنِينُ الَّذِي يُمْكِنُ دَفْعُهُ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 338 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا