تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هَذَا لَا يُقَدَّرُ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ وَلَا ثَلَاثِ فِعْلَاتٍ ، كَمَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَمَنْ قَيَّدَهَا بِثَلَاثٍ كَمَا يَقُولُهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً فَيَجُوزُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَاَلَّذِي تَبَيَّنَ لِي أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقاً فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا يُشْرَعُ فِيهِ تَحْرِيمٌ وَلَا تَحْلِيلٌ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا عَامَّةُ السَّلَفِ . وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ هُوَ صَلَاةً فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ ، بَلْ يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَاخْتَارَهَا الْبُخَارِيُّ لَكِنَّ السُّجُودَ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِذَلِكَ إلَّا لِعُذْرٍ ، فَالسُّجُودُ بِلَا طَهَارَةٍ خَيْرٌ مِنْ الْإِخْلَالِ بِهِ ، لَكِنْ يُقَالُ إنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذَا الْحَالِ . كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى السَّامِعِ إذَا لَمْ يَسْجُدْ قَارِئُ السُّجُودِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُودُ جَائِزاً عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْجُدَ عَنْ قِيَامٍ ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَسُجُودُ الشُّكْرِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى طَهَارَةٍ : كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَوَافَقَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ . وَلَوْ أَرَادَ الْإِنْسَانُ الدُّعَاءَ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ فِي التُّرَابِ ، وَسَجَدَ لَهُ لِيَدْعُوَهُ ، فَهَذَا سُجُودٌ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُهُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ سَجَدَ سُجُوداً مُجَرَّداً لَمَّا جَاءَ نَعْيُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ يُشْرَعُ عِنْدَ الْآيَاتِ ، فَالْمَكْرُوهُ هُوَ . وَمِنْ الْبِدَعِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ سَجَدَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَقَبَّلَ الْأَرْضَ ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ ، وَأَمَّا تَقْبِيلُ الْأَرْضِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، مِمَّا فِيهِ السُّجُودُ مِمَّا يُفْعَلُ قُدَّامَ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَبَعْضِ الْمُلُوكِ فَلَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 340 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا