وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ النَّخَعِيِّ : إنَّ أَوَّلَ مَنْ نَقَصَ التَّكْبِيرَ زِيَادٌ وَكَانَ أَمِيراً فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ " وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْآجُرِّيُّ ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ .
وَيُسَنُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ إذَا قَامَ الْمُصَلِّي مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إلَى الثَّالِثَةِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، اخْتَارَهَا أَبُو الْبَرَكَاتِ ، كَمَا يُسَنُّ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِ يَدَيْهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى أُذُنَيْهِ رَفَعَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَزِيَادَةٍ لَا يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا .
وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَكْرَارِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ لَا الْقَوْلِيِّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقِرَاءَةَ وَلَا الذِّكْرَ أَوْ الْأَخْرَسُ لَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ حَرَكَةً مُجَرَّدَةً ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ كَانَ أَقْرَبَ ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَزِيَادَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمَشْرُوعِ .
وَآلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلُ بَيْتِهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ ، فَمِنْهُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، وَفِي بَنِي الْمُطَّلِبِ الرِّوَايَتَانِ فِي الزَّكَاةِ ، وَفِي دُخُولِ أَزْوَاجِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ ، وَالْمُخْتَارُ الدُّخُولُ .
وَأَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيٌّ ، وَفَاطِمَةُ ، وَحَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمْ الْكِسَاءَ وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ حَمْزَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَسَنٍ ، وَحُسَيْنٍ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ إذَا اُتُّخِذَتْ شِعَاراً ، وَهُوَ قَوْلٌ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقاً ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقاً وَهُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ .
وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ لَا التَّكْبِيرُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ لَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَلَا الْخَلْفِ ، لَا يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سِرّاً لَا جَهْراً لِعَدَمِ نَقْلِهِ .
وَالتَّسْبِيحُ الْمَأْثُورُ أَنْوَاعٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يُسَبِّحَ عَشْراً ، وَيَحْمَدَ عَشْراً ، وَيُكَبِّرَ عَشْراً .
وَالثَّانِي : أَنْ يُسَبِّحَ إحْدَى عَشْرَةَ ، وَيَحْمَدَ إحْدَى عَشْرَةَ ، وَيُكَبِّرَ إحْدَى عَشْرَةَ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُسَبِّحَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَيَحْمَدَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، وَيُكَبِّرَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ ، فَيَكُونَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 336
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٦