تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
غَيْرِهِمَا ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ ، وَأَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ تَرَكَ الْجَهْرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ } . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ " النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْوَاقِعِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ الْجَهْرَ بِهَا ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ وَسُئِلَ أَنْ يَجْمَعَ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فَجَمَعَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : هَلْ فِيهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ ؟ فَقَالَ : أَمَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا ، وَأَمَّا عَنْ الصَّحَابَةِ فَمِنْهُ صَحِيحٌ ، وَمِنْهُ ضَعِيفٌ ، وَتُكْتَبُ الْبَسْمَلَةُ أَوَائِلَ الْكُتُبِ كَمَا كَتَبَهَا سُلَيْمَانُ ، وَكَتَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِلَى قَيْصَرَ وَغَيْرِهِ ، فَتُذْكَرُ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِلْبَرَكَةِ ، وَهِيَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا ابْتَدَأَ فِعْلاً تَبَعاً لِغَيْرِهَا لَا مُسْتَقِلَّةً فَلَمْ تُجْعَلْ كَالْهَيْلَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ ، وَنَحْوِهِمَا . وَالْفَاتِحَةُ أَفْضَلُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا { أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَذَكَرَ مَعْنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ ، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ أَعْظَمُ آيِ الْقُرْآنِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّ تَفَاضُلَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ فِي نَفْسِ الْحَرْفِ أَيْ ذَاتِ الْحَرْفِ ، وَاللَّفْظُ بَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالْفَاتِحَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَعَانٍ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ : تَوْحِيدٌ ، وَقَصَصٌ ، وَأَمْرٌ وَنَهْيٌ . { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } مُتَضَمَّنَةٌ ثُلُثَ التَّوْحِيدِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا ثَلَاثاً إلَّا إذَا قُرِئَتْ مُنْفَرِدَةً وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : السُّنَّةُ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَنْ يَقْرَأَهَا كَمَا فِي الْمُصْحَفِ ، وَأَمَّا إذَا قَرَأَهَا مُنْفَرِدَةً أَوْ مَعَ بَعْضِ الْقُرْآنِ ثَلَاثاً فَإِنَّهَا تَعْدِلُ الْقُرْآنَ ، وَإِذَا قِيلَ : ثَوَابُ قِرَاءَتِهَا مَرَّةً يَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَمُعَادَلَةُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ يَقْتَضِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَدْرِ لَا تَمَاثُلَهُمَا فِي الْوَصْفِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } . وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِقِرَاءَتِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَنْ قِرَاءَةِ سَائِرِ الْقُرْآنِ لِحَاجَتِهِ