تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
السَّلَامُ : { سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَتَهَا مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِبَابِ : إثْمِ مَنْ لَمْ يُقِمْ الصَّفَّ . قُلْت : وَمَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فَمُرَادُهُ ثُبُوتُ اسْتِحْبَابِهِ لَا نَفْيُ وُجُوبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا قَدَرَ الْمُصَلِّي أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَزِمَهُ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ ، بَلْ يَكْفِيهِ الْإِتْيَانُ بِالْحُرُوفِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بَيْنَ قَوْلِهِ : " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك " إلَى آخِرِهِ ، وَبَيْنَ : " وَجَّهْتُ وَجْهِي " إلَى آخِرِهِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي يُوسُفَ ، وَأَبِي هُبَيْرَةَ ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ لَفْظَيْ كَبِيرٍ وَكَثِيرٍ ، بَلْ يَقُولُ هَذَا تَارَةً ، وَهَذِهِ تَارَةً ، وَكَذَا الْمَشْرُوعُ فِي الْقِرَاءَاتِ سَبْعٌ أَنْ يَقْرَأَ هَذِهِ تَارَةً وَهَذِهِ تَارَةً لَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْعِبَادَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا : كَالِاسْتِفْتَاحَاتِ ، وَأَنْوَاعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْمَفْضُولُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ لِمَنْ انْتِفَاعُهُ بِهِ إثْمٌ . وَيُسْتَحَبُّ التَّعَوُّذُ أَوَّلَ كُلِّ قِرَاءَةٍ وَيَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّعَوُّذِ وَبِالْبَسْمَلَةِ وَبِالْفَاتِحَةِ فِي الْجِنَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَحْيَانَا ، فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ تَعْلِيماً لِلسُّنَّةِ ، وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ لِلتَّأْلِيفِ كَمَا اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ تَأْلِيفاً لِلْمَأْمُومِ ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَوِّعاً تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ وَالسُّنَّةُ أَوْلَى وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . قُلْت : وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَجْهَرَ بِهَا أَحْيَاناً ، وَهَذَا الْمَأْخَذُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ السُّورِ لَيْسَتْ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ لَا الْفَاتِحَةِ وَلَا