تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَطَهَارَةُ الْبُقْعَةِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ : { إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ الْبَوْلِ وَالْعَذِرَةِ } وَأَمْرُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْبَوْلِ . وَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَقْصُودُهُ اجْتِنَابَ الْمَحْظُورِ إذَا فَعَلَهُ مُخْطِئاً أَوْ نَاسِياً لَا تَبْطُلُ الْعِبَادَةُ بِهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " وَالْآمِدِيُّ ، أَنَّ النَّاسِيَ يُعِيدُ رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْ أَحْمَدَ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ، وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِي الْجَاهِلِ وَالرِّوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْجَاهِلِ بِالنَّجَاسَةِ ، فَأَمَّا النَّاسِي فَلَيْسَ عَنْهُ نَصٌّ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الطَّرِيقَانِ . وَالنَّهْيُ عَنْ قُرْبَانِ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَ الثُّومَ ، وَنَحْوَهُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَا إلَيْهَا ، وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ سَدٌّ لِذَرِيعَةِ الشِّرْكِ ، وَذَكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَبْرَ وَالْقَبْرَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ اسْمَ الْمَقْبَرَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْبَرَةُ ثَلَاثَةُ قُبُورٍ فَصَاعِداً . وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ هَذَا الْفَرْقُ ، بَلْ عُمُومُ كَلَامِهِمْ وَتَعْلِيلِهِمْ وَاسْتِدْلَالِهِمْ يُوجِبُ مَنْعَ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ الْقُبُورِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ وَالْمَقْبَرَةُ كُلُّ مَا قُبِرَ فِيهِ . لَا أَنَّهُ جَمْعُ قَبْرٍ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : وَكُلُّ مَا دَخَلَ فِي اسْمِ الْمَقْبَرَةِ مِمَّا حَوْلَ الْقُبُورِ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَهَذَا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمَنْعَ يَكُونُ مَتْناً ، وَلَا لِحُرْمَةِ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ وَفِنَائِهِ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، أَيْ الْمَسْجِدِ الَّذِي قِبْلَتُهُ إلَى الْقَبْرِ ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الْحَائِطِ وَبَيْنَ الْمَقْبَرَةِ حَائِلٌ آخَرُ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْحَشِّ وَلَا إلَيْهِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَشُّ فِي ظَاهِرِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَاطِنِهِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْحَشِّ وَنَحْوِهِ حَائِلٌ ، مِثْلُ جِدَارِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ كَرَاهَةُ دُخُولِ الْكَنِيسَةِ الْمُصَوَّرَةِ ، فَالصَّلَاةُ فِيهَا وَفِي كُلِّ مَكَان فِيهِ تَصَاوِيرُ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَا شَكَّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ ، وَأَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ : أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي أَرْضِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 327 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا