تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يَقُومَ مَقَامَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا سَمِيَّ لَهُ ، وَلَا كُفْءَ لَهُ . فَمَنْ جَعَلَ لَهُ خَلِيفَةً فَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ { السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، يَأْوِي إلَيْهِ كُلُّ ضَعِيفٍ وَمَلْهُوفٍ } وَهَذَا صَحِيحٌ ، فَإِنَّ الظِّلَّ مُفْتَقِرٌ إلَى آوٍ ، وَهُوَ رَفِيقٌ لَهُ مُطَابِقٌ لَهُ نَوْعاً مِنْ الْمُطَابَقَةِ ، وَالْآوِي إلَى الظِّلِّ الْمُكْتَنِفُ بِالْمُظِلِّ صَاحِبِ الظِّلِّ ، فَالسُّلْطَانُ عَبْدُ اللَّهِ ، مَخْلُوقٌ ، مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ ، لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ وَفِيهِ مِنْ الْقُدْرَةِ ، وَالسُّلْطَانِ ، وَالْحِفْظِ ، وَالنُّصْرَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السُّؤْدُدِ وَالصَّمَدِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِوَامُ الْخَلْقِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ظِلَّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الَّتِي بِهَا يُصْلِحُ أُمُورَ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ فَإِذَا صَلَحَ ذُو السُّلْطَانِ صَلَحَتْ أُمُورُ النَّاسِ ، وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ بِحَسَبِ فَسَادِهِ ؛ وَلَا تَفْسُدُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَصَالِحَ ؛ إذْ هُوَ ظِلُّ اللَّهِ ؛ لَكِنَّ الظِّلَّ تَارَةً يَكُونُ كَامِلاً مَانِعاً مِنْ جَمِيعِ الْأَذَى ، وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ إلَّا بَعْضَ الْأَذَى ، وَأَمَّا إذَا عُدِمَ الظِّلُّ فَسَدَ الْأَمْرُ ، كَعَدَمِ سِرِّ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي بِهَا قِيَامُ الْأُمَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . 1047 - 23 مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبٍ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَتَبَصَّرَ فِيهِ ، وَاشْتَغَلَ بَعْدَهُ بِالْحَدِيثِ ، فَرَأَى أَحَادِيثَ صَحِيحَةً لَا يَعْلَمُ لَهَا نَاسِخاً وَلَا خَصْماً وَلَا مُعَارِضاً وَذَلِكَ الْمَذْهَبُ مُخَالِفٌ لَهَا ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الْمَذْهَبِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى الْعَمَلِ بِالْأَحَادِيثِ وَمُخَالَفَةِ مَذْهَبِهِ ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ طَاعَةَ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ ، إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ صِدِّيقُ الْأُمَّةِ وَأَفْضَلُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا يَقُولُ : أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ . وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُوماً فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ إلَّا رَسُولُ