تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فَعَلَيْهِ عُشْرُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُشْرُ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ أُعِيرَ أَرْضاً ، أَوْ أُقْطِعَهَا ، أَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى عَيْنِهِ ، فَازْدَرَعَ فِيهَا زَرْعاً فَعَلَيْهِ عُشْرُهُ ، وَإِنْ آجَرَهَا فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِنْ زَارَعَهَا فَالْعُشْرُ بَيْنَهُمَا . وَأَصْلُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ ، وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَهُمْ يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ . وَالْخَرَاجَ حَقُّ الزَّرْعِ ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ ، فَهُمَا حَقَّانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَاجْتَمَعَا ، كَمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِماً خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَهْلِهِ وَالْكَفَّارَةُ حَقّاً لِلَّهِ ، وَكَمَا لَوْ قَتَلَ صَيْداً مَمْلُوكاً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ حَقّاً لِلَّهِ . وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : الْعُشْرُ حَقُّ الْأَرْضِ ، فَلَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا حَقَّانِ . وَمَا احْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُمْكِنُ ، أَنْ تُزْرَعَ سَوَاءٌ زُرِعَتْ ، أَوْ لَمْ تُزْرَعْ ، وَأَمَّا الْعُشْرُ فَلَا يَجِبُ إلَّا فِي الزَّرْعِ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ ، { لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ } كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . فَصْلٌ وَأَمَّا مَنْ أَدَّى فَرْضَهُ إمَاماً أَوْ مَأْمُوماً أَوْ مُنْفَرِداً ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِمَنْ يُؤَدِّي فَرْضَهُ مِثْلُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامُ مَرَّتَيْنِ ، هَذِهِ فِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ . وَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَدَ : إحْدَاهَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهِيَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ . الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ مُطْلَقاً ، وَهِيَ اخْتِيَارُ بَعْضِ أَصْحَابِهِ . كَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيَّ . وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّالِثَةُ : يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَهُوَ اخْتِيَارُ جَدِّنَا أَبِي الْبَرَكَاتِ { لِأَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَرَّتَيْنِ ، وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى بِطَائِفَةٍ أُخْرَى وَسَلَّمَ . } وَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ مُطْلَقاً احْتَجَّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَعْرُوفِ ، { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ثُمَّ يَنْطَلِقُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ } .