تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الظُّلْمُ فَحَرَّمَهَا الَّذِي حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَجَعَلَهُ مُحَرَّماً عَلَى عِبَادِهِ ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا مَلَكَ الثَّمَنَ وَبَقِيَ الْآخَرُ تَحْتَ الْخَطَرِ ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا اشْتَرَطَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَكَاناً مُعَيَّناً خَرَجَا عَنْ مُوجِبِ الشَّرِكَةِ ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ فِي النَّمَاءِ ، فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمُعَيَّنِ لَمْ يَبْقَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ ، وَدَخَلَهُ الْخَطَرُ وَمَعْنَى الْقِمَارِ كَمَا ذَكَرَهُ رَافِعٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ ، رُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا وَيَخِيبُ الْآخَرُ ، وَهُوَ مَعْنَى الْقِمَارِ ، وَأَخْبَرَ رَافِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِرَاءٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا هَذَا ، وَأَنَّهُ إنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَمَعْنَى الْقِمَارِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ الْكِرَاءِ الْمَعْهُودِ ، لَا إلَى مَا تَكُونُ فِيهِ الْأُجْرَةُ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ . وَسَأُشِيرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فِي نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَرَافِعٌ أَعْلَمُ بِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ ، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا حَدَّثَهُ رَافِعٌ قَدْ عَلِمْت أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَشَيءٍ مِنْ التِّبْنِ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ بِزَرْعِ مَكَان مُعَيَّنٍ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَهُ النَّهْيُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، كَانَ يَرْوِي حَدِيثَ مُعَامَلَةِ خَيْبَرَ دَائِماً وَيُفْتِي بِهِ ، وَيُفْتِي بِالْمُزَارَعَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَيْضاً بَعْدَ حَدِيثِ رَافِعٍ . فَرَوَى حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْت كُلَيْبَ بْنَ وَائِلٍ ، قَالَ : أَتَيْت ابْنَ عُمَرَ ، فَقُلْت : أَتَانِي رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ وَمَاءٌ ، وَلَيْسَ لَهُ بَذْرٌ وَلَا بَقَرٌ ، فَأَخَذْتهَا بِالنِّصْفِ ، فَبَذَرْت فِيهَا بَذْرِي وَعَمِلْت فِيهَا بِبَقَرِي فَنَاصَفْته ، قَالَ حَسَنٌ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي حَزْمٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مِنَّا يَنْطَلِقُ إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ : أَجِيءُ بِبَذْرِي وَبَقَرِي وَأَعْمَلُ أَرْضَك فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ فَلَكَ مِنْهُ كَذَا وَلِي مِنْهُ كَذَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَنَحْنُ نُضَيِّقُهُ . وَهَكَذَا أَخْبَرَ أَقَارِبُ رَافِعٍ ، فَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمُومَتِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ ، وَشَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ