تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
صَاحِبُ الْأَرْضِ فَنَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : لِرَافِعٍ فَكَيْفَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ . وَكَانَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ ، وَذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجْزِئْ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ، وَعَنْ أُسَيْدَ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَحَدُنَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ أَعْطَاهَا بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ ، وَيُشْتَرَطُ ثَلَاثُ جَدَاوِلَ ، وَالْقُصَارَةُ ، وَمَا سَقَى الرَّبِيعُ ، وَكَانَ الْعَيْشُ إذْ ذَاكَ شَدِيداً وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهَا بِالْحَدِيدِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ وَيُصِيبُ مِنْهَا مَنْفَعَةً ، فَأَتَانَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَاكُمْ عَنْ الْحَقْلِ ، وَيَقُولُ : { مَنْ اسْتَغْنَى عَنْ أَرْضِهِ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، أَوْ لِيَدَعْ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ أَحْمَدُ { وَيَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُزَابَنَةِ } . وَالْمُزَابَنَةُ : أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ الْمَالُ الْعَظِيمُ مِنْ النَّخْلِ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَخَذْته بِكَذَا وَكَذَا وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ ، وَالْقُصَارَةُ : مَا سَقَطَ مِنْ السُّنْبُلِ ، وَهَكَذَا أَخْبَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرٌ فَأَخْبَرَ سَعْدٌ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَزَارِعِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانُوا يُكْرُونَ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ عَلَى السَّوَّاقِي مِنْ الزَّرْعِ وَمَا يَتَغَذَّى بِالْمَاءِ مِمَّا حَوْلَ الْبِئْرِ ، فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَصَمُوا فِي ذَلِكَ ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ ، وَقَالَ { اُكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْإِذْنِ بِالْكِرَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا كَانَ عَنْ اشْتِرَاطِ زَرْعِ مَكَان مُعَيَّنٍ ، وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُصِيبُ مِنْ الْقُصَارَةِ وَمِنْ كَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ النَّهْيَ قَدْ أَخْبَرُوا بِالصُّورَةِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا ، وَالْعِلَّةَ الَّتِي نَهَى مِنْ أَجْلِهَا ، وَإِذَا كَانَ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ الْكِرَاءَ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ كَمَا فَهِمُوهُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَقْصُودِهِ ، وَكَمَا جَاءَ مُفَسَّراً عَنْهُ أَنَّهُ رَخَّصَ غَيْرَ ذَلِكَ الْكِرَاءِ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَا قُرِنَ بِهِ