تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَلَا تَتَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ } وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ تَمْرِ النَّخْلِ سِنِينَ لَا يَجُوزُ ، قَالُوا : فَإِذَا أَكْرَاهُ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ فَقَدْ بَاعَهُ التَّمْرَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَبَاعَهُ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ، وَهُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ ، ثُمَّ مَنْ مَنَعَ مِنْهُ مُطْلَقاً طَرَدَ الْعُمُومَ وَالْقِيَاسَ ، وَمَنْ جَوَّزَهُ إذَا كَانَ قَلِيلاً ، قَالَ : الْغَرَرُ الْيَسِيرُ يُحْتَمَلُ فِي الْعُقُودِ ، كَمَا لَوْ ابْتَاعَ النَّخْلَ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ أَوْ أُبِّرَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ جِدّاً عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ ، وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِيَاعُ الثَّمَرِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ ، وَيَجُوزُ ابْتِيَاعُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَمُوجِبُ الْعَقْدِ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ ، فَإِذَا ابْتَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ ، فَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِلْكُهُ وَسَنَتَكَلَّمُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إجَارَةِ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ إجْمَاعٌ . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ ، وَدُخُولُ الشَّجَرِ فِي الْإِجَارَةِ مُطْلَقٌ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَإِلَيْهِ مَالَ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ . وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ السَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ خِلَافَهُ ، فَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ . حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ دَيْنٌ ، فَدَعَا عُمَرُ غُرَمَاءَهُ ، فَقَبِلَهُمْ أَرْضَهُ سِنِينَ ، وَفِيهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ ، وَأَيْضاً فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَغَيْرِهَا ، فَأَقَرَّ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا النَّخْلُ وَالْعِنَبُ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنْ أَجْرِبَةِ الْأَرْضِ السَّوْدَاءِ وَالْبَيْضَاءِ خَرَاجاً مُقَدَّراً ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَماً وَقَفِيزاً مِنْ طَعَامِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ هَذِهِ الْمُخَارَجَةَ تَجْرِي الْمُؤَاجَرَةُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوفِهِ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ ، وَأَنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ ، فَهَذَا بِعَيْنِهِ إجَارَةُ الْأَرْضِ السَّوْدَاءِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ ، وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي زَمَانِهِ وَبَعْدَهُ .