وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً .
899 - 58 مَسْأَلَةٌ : فِي وَقْفٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ : عَمْرٍو ، وَيَاقُوتَةَ ، وَجَهْمَةَ ، وَعَائِشَةَ : يَجْرِي عَلَيْهِمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ ، أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ ، أَوْ عَنْ نَسْلٍ وَعَقِبٍ ، وَإِنْ سَفَلَ : عَادَ مَا كَانَ جَارِياً عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ ، ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ، ثُمَّ عَلَى نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ سَفَلَ ، بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
وَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ وَقْفاً عَلَى إخْوَتِهِ الْبَاقِينَ ، ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ ، بَيْنَهُمْ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُمَا .
فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لِهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ ، أَوْ تُوُفُّوا بِأَجْمَعِهِمْ وَلَمْ يُعْقِبُوا وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَادَ ذَلِكَ وَقْفاً عَلَى الْأَسَارَى ، ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ .
ثُمَّ تُوُفِّيَ عُمَرُ عَنْ فَاطِمَةَ ، وَتُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ عَنْ عَيْنَاشَى ابْنَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي يَعْلَى ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ عَيْنَاشَى عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا بِنْتَ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي يَعْلَى ، وَكِلَاهُمَا مِنْ ذُرِّيَّةِ جَهْمَةَ .
فَهَاتَانِ الْجِهَتَانِ اللَّتَانِ تَلِيهِمَا عَيْنَاشَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى أُخْتِهَا رُقَيَّةَ ؟ أَوْ إلَيْهَا ، أَوْ إلَى ابْنَةِ عَمِّهَا صَفِيَّةَ ؟ .
الْجَوَابُ : هَذَا النَّصِيبُ الَّذِي كَانَ لِعَيْنَاشَى مِنْ أُمِّهَا يَنْتَقِلُ إلَى ابْنَتَيْ الْعَمِّ الْمَذْكُورَتَيْنِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخُصَّ بِهِ أُخْتَهَا لِأَبِيهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ ذَكَرَ : أَنَّ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ عَادَ نَصِيبُهُ وَقْفاً عَلَى إخْوَتِهِ ، ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ ، عَلَى الشَّرْطِ وَالتَّرْتِيبِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُمَا .
وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَعُمُّ مَنْ انْقَطَعَ نَسْلُهُ أَوَّلاً وَآخِراً .
فَكُلُّ مَنْ انْقَطَعَ نَسْلُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ كَانَ نَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ ، ثُمَّ لِأَوْلَادِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا لَكَانَ قَدْ سَكَتَ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ مَنْ أَعْقَبَ أَوَّلاً ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَصْرِفَ نَصِيبِهِ .
وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُقِلَ الْوَقْفُ إلَى الْأَسْرَى وَالْفُقَرَاءِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَا لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِمْ نَسْلٌ وَلَا عَقِبٌ .
فَمَتَى أَعْقَبُوا - وَلَوْ وَاحِداً مِنْهُمْ - لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْأَسْرَى شَيْءٌ ، وَلَا إلَى الْفُقَرَاءِ .
وَذَلِكَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 341
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤١