عَلَى إخْوَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ .
أَوْ قِيلَ : وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ إخْوَةٍ .
كَمَا قِيلَ فِي الْوَلَدِ : وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ بِهِ .
وَأَيْضاً فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ عَنْ إخْوَةٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْإِخْوَةِ الَّذِينَ شَرِكُوهُ فِي نَصِيبِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ؛ لَا فِي الْإِخْوَةِ الَّذِينَ هُمْ أَجَانِبُ عَنْ النَّصِيبِ الَّذِي خَلَّفَهُ - عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْمَشْهُورَةِ - وَهَذَا النَّصِيبُ إنَّمَا تَلَقَّتْهُ عَيْنَاشَى مِنْ أُمِّهَا .
وَأُخْتُهَا رُقَيَّةُ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ أُمِّهَا ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَقَطْ .
فَنِسْبَةُ أُخْتِهَا لِأَبِيهَا وَابْنَةِ عَمِّهَا إلَى نَصِيبِ الْأُمِّ سَوَاءٌ .
وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
900 - 59 مَسْأَلَةٌ : فِي وَاقِفٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى وَلَدَيْهِ : عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ : أَيَّامَ حَيَاتِهِمَا ، أَبَداً مَا عَاشَا ، دَائِماً مَا بَقِيَا ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمَا ، وَنَسْلِهِمَا ، وَعَقِبِهِمَا ، أَبَداً ، مَا تَنَاسَلُوا ، بَطْناً بَعْدَ بَطْنٍ .
فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ وَخَلَّفَ أَوْلَاداً فَرَفَعَ عُمَرُ وَلَدَ عَبْدِ اللَّهِ إلَى حَاكِمٍ يَرَى الْحُكْمَ بِالتَّرْتِيبِ ، وَسَأَلَهُ رَفْعَ يَدِ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْوَقْفِ ، وَتَسْلِيمَهُ إلَيْهِ ، فَرَفَعَ يَدَ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَلَّمَهُ إلَى عُمَرَ بِحُكْمِ أَنَّهُ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ جَارِياً فِي جَمِيعِ الْبُطُونِ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ إنَّ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ أَوْلَاداً ، فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْوَقْفِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ ، فَطَلَبَ وَلَدُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ حَاكِمٍ يَرَى الْحُكْمَ بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِي الْوَقْفِ تَشْرِيكَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ جَمَعَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بِالْوَاوِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ ؛ دُونَ التَّرْتِيبِ .
وَأَنَّ قَوْلَهُ : بَطْناً بَعْدَ بَطْنٍ لَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَهَلْ الْحُكْمُ لَهُمْ بِالْمُشَارَكَةِ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ حُكْمُ الْأَوَّلِ لِعُمَرَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ مُنَاقِضاً لِلْحُكْمِ بِالتَّشْرِيكِ بَيْنَ أَوْلَادِ عُمَرَ وَأَوْلَادِ عَبْدِ اللَّهِ ؟ وَهَلْ لِحَاكِمٍ ثَالِثٍ أَنْ يُبْطِلَ هَذَا الْحُكْمَ وَالتَّنْفِيذَ ؟
الْجَوَابُ : مُجَرَّدُ الْحُكْمِ لِأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِجَمِيعِ الْوَقْفِ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ الْمُتَوَفَّى لَا يَكُونُ جَارِياً فِي جَمِيعِ الْبُطُونِ ، وَلَا يَكُونُ حُكْماً لِأَوْلَادِهِ بِمَا حَكَمَ لَهُ بِهِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمَا .
هَلْ هُوَ لِتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ ، أَوْ لِتَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ ، بِحَيْثُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُ كُلِّ مَيِّتٍ إلَى وَلَدِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ .
وَكَذَلِكَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 344
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٤