تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الرَّابِعُ : كَوْنُ الْفِسْقِ مَانِعاً يَقْتَضِي رُجْحَانَهُ عِنْدَ الْوَاقِفِ عَلَى الْمُقْتَضِي لِلْإِعْطَاءِ ، فَإِذَا تَيَقَّنَّا رُجْحَانَهُ فِي مَوْضِعٍ كَانَ تَرْجِيحُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْلَى مِنْ تَرْجِيحِ مَا لَمْ يُعْرَفْ رُجْحَانُهُ بِحَالٍ . الْخَامِسُ : أَنَّ قَوْلَهُ : نَصَّ الْوَاقِفُ . إنْ عُنِيَ بِهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ فَعَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ ظَاهِرٌ لَفْظُهُ أَيْضاً عِنْدَ هَذَا الْقَوْلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ عُنِيَ بِهِ النَّصُّ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إلَّا مَعْنًى وَاحِداً فَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إمَّا عَدَداً أَوْ عُمُوماً ، وَالْعُمُومَاتُ ظَوَاهِرُ لَيْسَتْ نُصُوصاً . السَّادِسُ : قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِمُحْتَمَلٍ مُتَرَدِّدٍ . نَقُولُ بِمُوجَبِهِ ؛ فَإِنَّ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَنَا إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ لَيْسَ بِمُحْتَمَلٍ مُتَرَدِّدٍ ، بَلْ هُوَ نَصٌّ أَيْضاً بِالتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ غَلَبَتُهُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ } ، إلَى قَوْلِهِ : { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إلَّا مَنْ تَابَ } وَهُوَ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : ( يَلْقَ ) وَ ( يُضَاعَفْ ) وَ ( يَخْلُدْ ) . وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ ، إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا } . وَقَالَ تَعَالَى : { أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفْ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ، إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا } ، إلَى قَوْلِهِ : { ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ قَدْ تَعَقَّبَ عِدَّةَ جُمَلٍ . فَإِنَّ مَعْنَى الْجُمْلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يَصِحُّ إخْرَاجُ بَعْضِهِ ، وَهُوَ الِاسْمُ الْعَامُّ . أَوْ اسْمُ الْعَدَدِ ؛ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْجُمْلَةَ الَّتِي هِيَ الْكَلَامُ الْمُرَكَّبُ مِنْ اسْمَيْنِ أَوْ اسْمٍ وَفِعْلٍ أَوْ اسْمٍ وَحَرْفٍ . وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } فِي آيَةِ الْقَذْفِ عَائِدٌ إلَى الْجُمْلَتَيْنِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ : { لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ ،